تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
البتة . وإنما يحدث العلم بها عند حدوثها وذلك لأن ذاته تعالى توجب حصول العلم بالمعلوم ، لكن بشرط حصول ذلك المعلوم على ذلك الوجه ، فإذا حصل ذلك المعلوم على ذلك الوجه ، فقد حصل الموجب مع شرط الإيجاب . فلا جرم يحدث ذلك العلم . وإذا منعنا كونه تعالى عالما بهذه الجزئيات في الأزل . فقد زال هذا الإشكال . وهذا منتهى البحث في هذا الباب . واعلم أن الجواب الأول من هذه الأجوبة الثلاثة في غاية الضعف . وذلك لأنهم إذا أرادوا : أن النفي والإثبات باطلان في نفس الأمر ، كان هذا قولا بإثبات واسطة بينهما . وبديهة العقل دافعة لذلك . وإن أرادوا به : أنهم لا يذكرونه باللفظ واللسان ، فالإلزام ما ورد على لفظهم وكلامهم . وإنما ورد على هذا البحث في نفسه . أما الجواب الثاني : فهو أيضا في غاية الضعف . وذلك لأنه لا نزاع أنه متى كان الواقع هو صدور الإيمان عن العبد كان الواقع هو علم اللّه بوجود الإيمان . ومتى كان الواقع هو صدور الكفر عن العبد كان الواقع هو علم اللّه بوجود الكفر . إلا أن هذه القضية شرطية . فإن قولنا : إن كان الصادر عن العبد كذا ، كان الحاصل في حق اللّه هو العلم بكذا . لا شك أنه قضية شرطية ، إلا أنه نقول : هل حصل للّه تعالى علم بوقوع أحد الطرفين أو لم يحصل ؟ فإن لم يحصل فهذا هو قول هشام بن الحكم ، وإن حصل فنقول : لما كان العلم في نفسه واقعا على وجه خاص وكونه علما مشروط بكونه « 1 » ذلك العلم ، فلو تغير المعلوم لزم لا محالة تغير العلم وهو محال من وجهين : الأول : إن انقلاب علم اللّه جهلا : محال . والثاني : إن علم اللّه ، كان علما قبل تغير هذا المعلوم ( فعند تغير هذا لمعلوم ، يلزم أن ينقلب ذلك العلم عن كونه علما في
هامش
( 1 ) بوقوع ( س ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 314 | فخر الدين الرازي