تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الحجة التاسعة : إن العلم بوجود الشيء ، لو اقتضى وجوب وجوده لأغنى العلم عن القدرة ، والإرادة ، فوجب أن لا يكون اللّه قادرا مريدا مختارا . وقد ذكرنا : أن الكلام في الحكمة والسفه فرع على الكلام في إثبات القادر المختار . فهذه جملة الوجوه العقلية التي يمكن ذكرها في بيان أن العلم والخبر لا يمنعان من الفعل . المقام الثاني : الجواب التفصيلي عن ذلك الكلام : ومجموع ما ذكره الناس ثلاثة أوجه : الأول : وهو طريقة أبي علي وأبي هاشم واختيار القاضي عبد الجبار بن أحمد ، وهو أنه إذا قيل لهم : لو وقع خلاف معلوم اللّه ، لزم أن ينقلب علم اللّه جهلا . فقالوا : خطأ قول من يقول : إنه ينقلب علمه جهلا ، وخطأ قول من يقول : إنه لا ينقلب ، ولكن يجب الإمساك عن القولين . الوجه الثاني في الجواب : طريقة الكعبي ، واختيار أبي الحسين البصري وهو أن العلم يتبع المعلوم . فإذا فرضنا أن الواقع من العبد هو الإيمان ، لزم أن يكون الحاصل في الأزل هو العلم بوجود الإيمان . وإذا فرضنا أن الواقع من العبد هو الكفر بدلا عن الإيمان ، لزم أن يكون الحاصل في الأزل هو العلم بوجود الكفر بدلا عن العلم بوجود الإيمان . فهذا فرض علم بدلا عن علم آخر ، لا أنه يتغير « 1 » علم اللّه . وهذان الجوابان هما اللذان عليهما اعتماد جمهور المعتزلة . والوجه الثالث من الجواب : وهو طريقة هشام بن الحكم ، وهو أنه تعالى كان في الأزل عالما بحقائق الأشياء وبماهيتها ، وكان عالما بأنه تعالى يحدثها مرارا كثيرة ، وأما العلم بتلك التفاصيل وبتلك الأحوال ، فما كان حاصلا في الأزل
هامش
( 1 ) يتعين ( م ) .