تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
نفسه ) « 1 » تكرهها وتستنكرها . وهذا التفاوت أمر معلوم بالضرورة ، فاختصاص أحد ذينك الشخصين بتلك الرغبة العظيمة دون الثاني ، إما أن يكون بالطبع أو بالخالق المختار ( والأول بيناه . لأنا بينا في أول هذا الباب : أن الكلام في الحسن والقبح والحكمة ) « 2 » والسفه فرع على القول بإثبات الفاعل المختار . وإما بتقدير أن يكون المؤثر في وجود العالم موجبا بالذات ، يسقط هذا البحث بالكلية فيثبت : أن ذلك التفاوت لم يحصل إلا لأجل أن اللّه - سبحانه - خص أحدهما بتلك الرغبة والشهوة ، وخص الثاني بتلك النفرة والكراهية . وكذا القول في الرغبة في أكل الأطعمة الشهية . فرب إنسان كانت رغبته في طعام معين ، وكانت نفرته عن غير ذلك الطعام متأكدة ، ورب إنسان بالضد من ذلك ، فيثبت : أن هذه الشهوات المختلفة والرغبات المتضادة ، إنما حصلت بإيجاد اللّه تعالى . إذا ثبت هذا فنقول : كلما كان الميل إلى الشيء والرغبة فيه والحرص عليه أشد ، كان الالتذاذ بوجدانه أتم وأكمل ، وكلما كان هذا المعنى أقل ، كان الالتذاذ بوجدانه أضعف . . . وإذا ثبت هذا فنقول : إن مقدار الإنعام مساوي لمقدار اللذة ، ومقدار اللذة مساوي لمقدار الحاجة السابقة ولمقدار الشهوة السابقة . وقد دللنا على أن الحاجة لشهوة ضرر ( والمساوي للمساوي للشيء مساوي لذلك الشيء ) « 3 » فيلزم أن يكون مقدار الإنعام الحاضر ، مساويا لمقدار الضرر السابق . وحينئذ يتم الكلام . الوجه الثاني : في دفع هذا السؤال أن نقول : هب أن الحاجات والشهوات من لوازم ذوات الحيوانات إلا أن ذلك الحيوان كان قبل دخوله في الوجود عدما محضا ، ونفيا صرفا ، وما كان البتة موصوفا بشيء من الحاجات والشهوات فلما أوجده الخالق سبحانه صار بعد دخوله في الوجود موصوفا بهذه
هامش
( 1 ) من ( م ) . ( 2 ) من ( م ) . ( 3 ) والمساوي للشيء مناف لذلك الشيء ( س ) .