تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
كذلك لم يكن إيصال مثل هذا الشيء إلى الحيوان إنعاما في حقه ، ومثال هذا : أنك إذا رميت قلادة من الدار إلى كلب ، ورميت عظما إلى إنسان لم يكن ذلك إنعاما في حق كل واحد منهما ، لأن الكلب لا حاجة له إلى وجدان القلادة من الدر ، ولا شهوة له إلى وجدانها ، وكذلك الإنسان لا تتعلق حاجته بوجدان ذلك العظم ولا تتعلق شهوته بتحصيله ، أما إذا قلبت الأمر ورميت القلادة من الدر إلى الإنسان ورميت العظم إلى الكلب ، كان ذلك إنعاما في حق الإنسان وفي حق الكلب ، لأن الإنسان يشتهي وجدان القلادة من الدر ، والكلب يشتهي تناول العظم . فيثبت أن الحيوان ما لم يكن مشتهيا للشيء ومحتاجا إليه ، لم يكن إيصاله إليه إنعاما في حقه ، وإذا ثبت هذا ظهر أن تلك الزيادة ، يمتنع كونها نعمة ، إلا إذا كان المنعم عليه مشتهيا لها ، وراغبا في تحصيلها ، ومحتاجا إلى الفوز بها ، ومتى كان الأمر كذلك ، فحينئذ يعود ما ذكرنا من أنه يصير قدر النعمة الحاصلة في الحال ، مساويا لقدر المضرة التي كانت حاصلة في الزمان الماضي ، بسبب خلق الشهوة والحاجة فيه ، وحينئذ تتقابل المنفعة بالمضرة ، والألم باللذة ، والخير بالشر . ومثل هذا الفاعل يسمى عابثا بمقتضى تحسين العقل وتقبيحه ، وغير منعم البتة ، ولما كان ذلك باطلا بإجماع العقلاء علمنا أن حكم العقل على أفعال اللّه بالتحسين والتقبيح باطل ( غير ملتفت إليه . واللّه أعلم ) « 1 » . الحجة الثالثة : أن نقول : إن الخلق والتكليف يدلان على أن أفعال العباد لا يجب « 2 » انطباقها على رعاية مصالح العباد ، ودفع المفاسد عنهم ، ونحن نذكر الآن أن الخلق يدل على ذلك . فنقول : العالم إذا كان محدثا كان تخصيص اللّه إحداث العالم بالوقت المعين دون ما قبله وما بعده ، إما أن يكون لأجل اختصاص ذلك الوقت بمصلحة أو بدفع مفسدة - ولا يحصل ذلك المعنى على تقدير حدوث العالم في سائر الأوقات - وإما
هامش
( 1 ) من ( م ) ( 2 ) لا يجب ( م ) . يجب ( س ) .