تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
ورابعها : الأعلم قال تعالى :
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ
« 1 » . وخامسها : العلم قال تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ
« 2 » و
عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
« 3 » إلا أن هذا اللفظ لا يذكر في حق اللّه تعالى ، لأنه لفظ يوهم نوعا من الدناءة . وسادسها : العليم قال تعالى :
وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ . إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
« 4 » . وسابعها : العلّامة يقال : رجل علّامة إذا وصف بكثرة العلم ، ولا يجوز استعماله في حق اللّه تعالى . لأن هذه اللفظة وضعت لمن خرج عن القلة والنقصان إلى الكثرة والكمال ، بسبب التكليف والارتباض . وذلك في حق اللّه تعالى محال . الاسم الثاني : اللطيف قال تعالى :
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ ؟ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
« 5 » واعلم أن « اللطيف » له معاني . فالأول : أن الشيء الصغير جدا ، الذي لا يحس به لغاية صغره يسمى لطيفا . وهذا في حق اللّه تعالى محال . فوجب حمله على لازمة ، وهو أن الحواس لا تقف عليه لكونه لطيفا ، وبهذا التفسير يكون من صفات التنزيه . الثاني : اللطيف هو العالم بدقائق الأمور وغوامضها ، يقال فلان لطيف اليد . إذا كان حاذقا في صنعته ، مهتديا إلى ما يشكل على غيره ، وعلى هذا التقدير فكونه لطيفا عبارة عن علمه . والثالث : اللطيف هو البر بعباده الذي يلطف بهم من حيث لا يعلمون ، ويهيئ مصالحهم من حيث إنهم لا يحتسبون ، ومنه قوله تعالى :
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ
« 6 » والرابع : قال الغزالي - رحمه اللّه - : « هذا الاسم
هامش
( 1 ) الإسراء ( 54 ) . ( 2 ) الرحمن ( 1 - 2 ) . ( 3 ) النساء ( 113 ) . ( 4 ) الملك ( 13 ) . ( 5 ) الملك ( 14 ) . ( 6 ) الشورى ( 19 ) .