تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
نقص . وذلك محال على اللّه . فيقال لكم : وهل النزاع وقع إلا فيه ؟ وهو أن حصول هاتين الصفتين . هل هو واجب أم لا ؟ وعدمهما هل هو ممتنع أم لا ؟ وإذا كان حاصل دليلكم يرجع إلى عدم هاتين الصفتين محال في حق اللّه تعالى ، كان هذا إعادة لنفس الدعوى . ومعلوم أنه باطل . وإن ادعيتم أن الصمم معنى وجودي يضاد السماع ، وأن العمى معنى وجودي يضاد الإبصار ، فكل ذلك ممنوع . وما الدليل على صحته ؟ السؤال الرابع : سلمنا كون الصمم والعمى معنيين وجوديين مضادين للسمع والبصر . فلم قلتم : إن الذات القابلة للضدين يجب اتصافها بأحدهما ؟ وما الدليل على صحة هذه المقدمة ؟ ثم نقول : الذي يدل على فساده : أن الأجسام بأسرها متساوية ( فتكون متساوية ) « 1 » في قبول الصفات . فجسم الهواء قابل للطعوم المختلفة والألوان المختلفة ، مع أنه غير موصوف بشيء منها ، وكذلك الواحد منا ، يصح أن يكون موصوفا بالإرادة والكراهية . ثم إنا نعلم أفعال أهل السوقة ، مع أنا لا نريدها ولا نكرهها . السؤال الخامس : قولكم الصمم والعمى نقص . فما المراد من النقص ؟ فإن عنيتم بالنقص حصول أمر يمنع من كونه تعالى فاعلا للعالم وخالقا له . فلم قلتم : إن حصول هاتين الصفتين يمنع من كونه تعالى خالقا للعالم ( وفاعلا للعالم ؟ ) « 2 » وإن عنيتم به معنى آخر . فلا بد من بيانه . السؤال السادس : ما الدليل على أن النقص على اللّه محال ؟ ثم هاهنا منهم من ادعى البديهة فيه ، ومنهم من عول على الدلائل السمعية . أما الأول فنقول : إن صح ادعاء البديهة فيه . فههنا طريق آخر أقرب منه : وهو أن يقال : الحيّ الذي يكون سميعا بصيرا كامل والذي لا يكون كذلك ناقص والبديهة حاكمة بأنه يجب وصف اللّه بصفة الكمال ، لا بصفة النقصان ،
هامش
( 1 ) من ( م ) . ( 2 ) من ( س ) .