تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
الغير كان ممكنا لذاته ، فالواجب لذاته ممكن لذاته . هذا خلف . وهذا مجموع ما لخصناه من المباحث العقلية في هذا الباب . وللمتكلمين وجهين ضعيفين في هذا الباب نذكرهما وننبه على ضعفهما : فالطريق الأول : وهو الذي عول عليه الأشعرية . قالوا : إنه تعالى حيّ ، وكلّ من كان حيا فإنه يصح عليه السمع والبصر . وكل من صح عليه وصف ، فإنه يجب أن يكون موصوفا بتلك الصفة ، وإن لم يكن موصوفا بها ، فإنه يجب أن يكون موصوفا بضدها ، وضد السمع ( الصمم ، وضد ) « 1 » البصر العمى وذلك نقص . والنقص على اللّه محال ، فوجب كونه موصوفا بالسمع والبصر . هذا تقدير كلام القوم . ولقائل أن يقول : السؤال عليه من وجوه : السؤال الأول : ما الذي تريدون بقولكم : إنه تعالى حيّ ؟ إن عنيتم به : أنه تعالى لا يمتنع أن يعلم ويقدر . فهذا مسلّم . لكن لم قلتم : إن كل من لا يمتنع أن يعلم ويقدر ، فإنه لا يمتنع أن يسمع ويبصر ؟ وهل النزاع وقع إلا فيه ؟ وإن عنيتم بكونه حيا معنى سوى ما قلنا إنه لا يمتنع أن يعلم ويقدر . فلا بد من تفسيره ، فإنه محمول التصور ، فضلا عن كونه معلوم التصديق . السؤال الثاني : إن سلمنا أن كونه حيّا صفة زائدة على سبب « 2 » ذلك الامتناع فلم قلتم : إنه لما حصلت الحياة ، وجب أن يحصل هناك صحة أن يسمع ويبصر ؟ وبيانه من وجوه : الأول : أن حياته تعالى مخالفة لحياة الواحد منا ، ولا يلزم من كون حياة الواحد منا مؤثرة في صحة السمع والبصر أن تكون حياته كذلك لما ثبت أن المختلفات في الماهية ، لا يجب « 3 » استواؤها في اللوازم والأحكام . ألا ترى أن حياة الواحد منا تقتضي صحة الشهوة والنفرة والألم واللذة والجهل والظن ، مع
هامش
( 1 ) وضد السمع والبصر صمم وعمى ( م ) . ( 2 ) سلب ( س ) . ( 3 ) يجب ( م ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 193 | فخر الدين الرازي