في ماهية ، ثبوت مثله فيما يخالف تلك الماهية .
السؤال الثاني : هب أن الحياة صفة مشتركة ، بين الشاهد والغائب ، إلا أنه لا يمتنع أن يكون إيجاب الحياة لصفة المدركية ، موقوف على شرائط تمنع ثبوتها في حق اللّه تعالى ، وحينئذ يمتنع حصول ذلك الحكم في الغائب لفوات تلك الشرائط .
وقال بعض المتأخرين من المعتزلة : إن تلك الأشياء لما كانت ممتنعة الثبوت في حق اللّه تعالى خرجت عن كونها شرائط بصحة الإدراك ، لأن المعدوم يمتنع كونه شرط لتأثر المقتضى ، وإذا خرجت عن كونها شرائط ، وكان المقتضى حاصلا وجب ترتب الأثر عليه « 1 » .
ونقول : هذا باطل . لأن بتقدير أن يكون الشيء مشروطا لشيء ، فعند فوات الشرط ، يجب فوات المشروط - إلا أنه يحصل المشروط بدونه - ولو صححنا ما ذكرتم لبطل قياس الخلف ، فإنا إذا قلنا : لم يوجد اللازم ( فوجب أن لا يوجد الملزوم . فيقال : لم لم يوجد اللازم ) « 2 » فقد خرج عن كونه لازما ، فوجب أن يحصل الملزوم بدونه ، فثبت : أن الكلام الذي ذكرتم ، لو صح لبطل قياس الخلف .
السؤال الثالث : هب أن كون الحيّ حيا يوجب المدركية ، إلا أن هذا إنما يجري في الإدراك الحسي ، فإن كون الحي حيا يوجب هذا النوع من الإدراك .
فأما الإبصار والسماع ، فلا يحصلان لمجرد كون الحي حيا . فبطل قولكم : إن الموجب لهذا الإدراك ، مجرد كونه حيا . وهذا تمام الكلام في هذا الباب . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) الأثر ( س ) .
( 2 ) من ( م ) .