تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الحجة الثالثة : ما ذكرناه في الإبصار وهو أنه لو كانت الحالة المسماة بالسماع عبارة عن هذا التأثر ، وجب أن يقال : كلما كان التأثر أقوى وأمكن ( وجب أن يكون السماع أكمل وأقوى ) « 1 » ولما كان الثاني باطلا . كان المقدم باطلا . فيثبت بهذه الوجوه التي أوضحناها ، أن الإبصار حالة زائدة على العلم ، وعلى تأثر العين ، أو أن السماع حالة زائدة على العلم وعلى تأثر الأذن . ولا شك أنها حالة تفيد نوعا من الانكشاف والتجلي ، أكمل وأقوى من الحالة المسماة بالعلم . البحث الثاني : في أنه هل دل الدليل على إثبات هذا النوع من التجلي والانكشاف للّه تعالى ؟ اعلم . أنا وإن دللنا على أن هذه الحالة مغايرة لتأثر العين والأذن ، إلا أنا متوفقون في مقام آخر ، فإنه من المحتمل أن يكون حصول هذه الحالة مشروطا بحصول هذا التأثر في العين والأذن . والدليل عليه : أنه كلما اختلت هذه الآلات اختلت هذه الإدراكات ، وكلما كانت الآلات سليمة كانت ) « 2 » الإدراكات سليمة ، فهذا يوهم كونها مشروطة بسلامة هذه الآلات ، ويحتمل أيضا : أن يقال : إن حصول هذا النوع من الإدراكات للنفس البشرية ، وإن كانت مشروطة بسلامة هذه الآلات ، إلا أنه « 3 » لا يمتنع حصولها في حق المفارقات « 4 » من غير هذه الآلات ، كما أن حصول الوجود لهذه الممكنات مشروط بتأثير المؤثر فيه ، ثم إن الوجود حاصل لواجب الوجود لذاته ، من غير حصول إلى حصول هذا المؤثر . فهذان الاحتمالان قائمان . وعلى التقدير الأول يكون إثبات هذه الصفة للّه محالا . وعلى التقدير الثاني لا يكون محالا ، فلا جرم وجب التوقف . إلا أن المقدمة المبنية على الأولى والأخلق يقتضي إثباتها للّه تعالى . وذلك لأنه سبحانه
هامش
( 1 ) من ( م ) . ( 2 ) من ( م ) . ( 3 ) يمتنع ( س ) لا يمتنع ( م ) . ( 4 ) أنظر الأرواح العالية والسافلة .