تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
العلم بالشيء ، صورة مطابقة لذلك المعلوم في نفسه ، وكون هذه الصورة مطابقة له ، موقوف على تحققه في نفسه ، ولا يمكن أن يقال : إن كونه متحققا في نفسه ، موقوف على كون هذه الصورة مطابقة له . إذا ثبت لنا هذا الأصل . فنقول : لو وجب اتصاف ذات اللّه تعالى بهذه العلوم . وقد دللنا على أن حصول هذه العلوم موقوف على وقوع تلك المعلومات في أنفسها على تلك الوجوه المخصوصة . فحينئذ تكون ذاته المخصوصة مفتقرة إلى حصول تلك العلوم . وقد عرفت ( أن حصول تلك العلوم يكون موقوفا على وقوع تلك المعلومات ، على تلك الوجوه المخصوصة . وقد عرفت « 1 » ) أن الموقوف ( على الموقوف ) « 2 » على الشيء يجب كونه موقوفا على الشيء « 3 » فيلزم أن تكون ذاته تعالى متوقفة التحقق على تحقق هذه الممكنات ، والمفتقر إلى وجود الممكنات أولى بالإمكان ، فيلزم أن يكون واجب الوجود لذاته ، ممكن الوجود لذاته . وذلك محال . وهذا بخلاف علمه - سبحانه - بالماهيات والحقائق . فإن ذلك العلم حاصل سواء كانت تلك الحقائق حاصلة ، أو لم تكن ، وحينئذ تكون ذاته المخصوصة كافية في ثبوت تلك العلوم ، ولا يلزم توقف ذاته تعالى على حصول غيره . فإما العلم بأن زيدا جالس في هذا المكان ( فإنه ممتنع الحصول إلا عند كون زيد جالسا في هذا المكان ) « 4 » فحينئذ لا تكون ذات اللّه - تعالى - المخصوصة كافية في حصول هذه العلوم ، بل لا بد معها من اعتبار حصول « 5 » تلك المعلومات ووقوعها على تلك الوجوه المخصوصة ، وإذا لم تكن ذات اللّه كافية في حصول هذه العلوم فحينئذ يلزم المحذور المذكور .
هامش
( 1 ) من ( م ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) على وقوع تلك المعلومات على تلك الوجوه المخصوصة . وقد عرفت أن الموقوف : سقط ( ت ) . ( 4 ) من ( م ) . ( 5 ) حصول ( م ) .