تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فنقول : إما أن يكون محل هذين المربعين الواقعين على الطرفين شيئا واحدا ، أو شيئين متباينين بحسب الوضع والحيز ، والأول باطل . لأن هذين المربعين متساويان في تمام الماهية وفي جميع لوازمها فيكونان متساويين في قابلية جميع الصفات والأحوال . فإذا فرضنا حصولهما في محل واحد فحينئذ يمتنع أن يمتاز أحدهما عن الآخر بالماهية أو بشيء من لوازم الماهية . ويمتنع أيضا حصول الامتياز بشيء من عوارض الماهية ، لأن كل أمر يفرض كونه عارضا لأحدهما ، كان الثاني قابلا له ، وتكون نسبة ذلك العارض إلى أحدهما ، كنسبته إلى الثاني . لأنا قد فرضناهما حالين في محل واحد . وإذا كان الأمر كذلك فحينئذ يستحيل كون أحدهما موصوفا بذلك العارض دون الآخر ، بل يكون كل واحد منهما موصوفا به ، فيصير ذلك العارض مشتركا فيه بينهما ، والمشترك فيه لا يفيد الامتياز ، فيثبت أن هذين المربعين ، لو حصلا في محل واحد ، لما بقي الامتياز البتة ، لكن الامتياز حاصل لا محالة ، فهما حصلا في محلين ، يمتاز كل واحد منهما عن الآخر بالوضع والحيز ، فيثبت أن مدرك هذه الصورة وأمثالها لا بد وأن يكون جسما أو جسمانيا وواجب الوجود قد ثبت أنه ليس بجسم ولا بجسماني ، فيمتنع كونه مدركا لها . فهذا تمام الكلام في تقرير هذه الشبهة . ولقائل أن يقول : هذا الكلام بناء على أن إدراك الشيء مشروط بكون المعلوم حاضرا في ذهن العالم . وقد سبق إبطاله بوجوه ، لا يبقى للعاقل فيها شك البتة . الحجة الثالثة : للقوم على امتناع كونه تعالى عالما بالجزئيات : أن قالوا : إن العلم بأن الشيء الفلاني موجود ، وبأن الشيء الفلاني معدوم تابع للمعلوم . فإن كان ذلك الشيء موجودا تعلق العلم بكونه موجودا ، وإن كان معدوما تعلق العلم بكونه معدوما . ولا يصح أن يقال : إن ذلك الشيء إنما وجد ، لأن العلم تعلق بوجوده ، وإنما عدم لأن العلم تعلق بعدمه . وذلك لأن