تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
العلم إنما يحدث لأن الفاعل المختار يوجد هذا العلم بالقدرة والاختيار . ونحن لا نقول به ، بل نقول : ذاته المخصوصة موجبة للعلم بالشيء ، بشرط كون ذلك المعلوم واقعا على ذلك الوجه . فإذا وقع الشيء على الوجه الخاص كان شرط الاقتضاء حاصلا ، فتوجب الذات المخصوصة ذلك العلم المخصوص ، فإذا زال ذلك المعلوم فقد زال شرط الاقتضاء ، فيزول ذلك العلم . وعلى هذا التقدير فتلك الحجة باطلة ساقطة . الحجة الثانية : قالوا : لو حدث ذلك العلم . فإما أن يحدث في ذات اللّه تعالى ، وإما أن يحدث في ذات أخرى . وإما أن يحدث لا في محل . والأقسام الثلاثة باطلة ، فكان القول بحدوث العلم باطلا . وإنما قلنا إنه يمتنع أن يحدث في ذات اللّه تعالى لأنه يلزم أن تكون ذات اللّه تعالى محلا للحوادث وأنه باطل . وإنما قلنا : إن القسمين الباقيين باطلان ، لأن كون الذات عالمة بكذا وكذا صفة لتلك الذات ، وحصول صفة الذات لا في تلك الذات : قول محال . ولقائل أن يقول : لم لا يجوز أن نقول : إن تلك العلوم حدثت في ذات اللّه تعالى ؟ قوله : « يلزم أن تكون ذاته محلا للحوادث » . قلنا : إن أردتم بكونه محلا للحوادث حدوث هذه العلوم في ذاته ، فهذا إلزام للشيء على نفسه وأنه باطل . الحجة الثالثة : أن يقال : كل صفة يشير العقل إليها ، فإما أن تكون ذات اللّه كافية في استلزامها ، أو تكون كافية في دفعها ، أو لا تكون كافية لا في استلزامها ولا في دفعها . فإن كان الأول وجب دوام تلك الصفة بدوام تلك الذات . وذلك يمنع من التغير ، وإن كان الثاني وجب دوام سلب تلك الصفة بدوام تلك الذات . وذلك أيضا يمنع من التغير . وإن كان الثالث « 1 » وهو أن لا تكون تلك الذات كافية في ثبوت تلك الصفة ولا في سلبها ، فحينئذ يلزم أن يكون ثبوت تلك الصفة وسلبها موقوف على شيء مغاير لتلك الذات . ومن
هامش
( 1 ) هذا الغرض الثالث لا يصح في ذات اللّه .