تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الآخر ، يجري مجرى أن يقال : إن أحد الضدين نفس الآخر ، وذلك محال لا يقبله العقل . الحجة الرابعة : إن العلم صورة مطابقة للمعلوم ، تم من المعلوم بالضرورة : أن ماهية قولنا : سيحدث مخالفة لماهية قولنا : إنه الآن حادث وحاصل ، ولما كانت الماهيتان مختلفين كانت الصورتان المطابقتان لهما ، وجب أن يكونا مختلفين ، لأن المطابق للمختلف يجب أن يكون مختلفا ، وإذا كانت إحدى الصورتين مخالفة للأخرى ، امتنع القول بأن إحداهما عين الأخرى . فهذه وجوه جلية قريبة من أن تكون بديهية في بيان أنه يمتنع أن يكون العلم بأن الشيء سيوجد ، نفس العلم بوجوده ، إذا وجد . جئنا « 1 » إلى الجواب عن الوجوه التي تمسكوا بها في تقرير قولهم . فأما الجواب عن الوجه الأول : وهو أنه لما لم يتكثر العلم بتكثر المعلومات ( وجب أن لا يتغير بتغيرها ، فهو من وجهين الأول : إنا لا نسلم أن العلم لا يتكثر بتكثر المعلومات ) « 2 » والدليل عليه : أن العلم إما أن يكون صورة « 3 » مطابقة للمعلوم ، وإما أن تكون نسبة مخصوصة بين العالم وبين المعلوم . فإن كان الأول وجب تكثر المعلوم عند تكثر المعلومات ، لأن الأشياء المطابقة للماهيات المختلفة ، يجب كونها مختلفة . وإن كان الثاني فكذلك أيضا . لما بينا أن النسبة إلى الشيء مغايرة للنسبة إلى غيره . بدليل : أنه يصح تعقل إحدى النسبتين حال الذهول عن الأخرى . والثاني : هب أنا سلمنا أن العلم لا يجب أن يتكثر عند تكثر المعلومات . فلم قلتم : إنه يلزم أن لا يتغير عند تغير المعلومات ؟ فإن ذلك قياس من غير جامع . والدليل القاهر الذي ذكرناه يدل على أنه يجب أن يتغير عند تغير المعلومات . وأما ( الجواب عن ) « 4 » الشبهة الثانية : وهي قولهم : إن العلم صفة
هامش
( 1 ) جرا ( م ) جئنا ( س ) . ( 2 ) من ( م ) . ( 3 ) صورة سقط ( م ) . ( 4 ) زيادة .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 155 | فخر الدين الرازي