تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
نسبة بين العلم وبين المعلوم . فإذا تغير المعلوم فقد تغيرت نسبة ذلك العلم إلى المعلوم ، ولم يتغير ذات العلم . ألا ترى أن الرجل إذا كان جالسا في مكان نفسه فجاء إنسان وجلس على أحد جانبيه ، كان هذا الجالس يمينا له ، فإذا قام ذلك الإنسان ، وانتقل من ذلك الجانب إلى الجانب الآخر صار الإنسان الأول يسارا له ، بعد أن كان يمينا له ، فههنا وقع التغير والتبدل في هذه الإضافة ، مع أن صريح الحس والعقل يدل على أنه لم يقع فيه التغير البتة « 1 » ، بل هو باقي كما كان . فهذا جملة الوجوه التي يتمسك بها من يقول العلم الأول باقي كما كان . وأما القائلون بأنه يجب أن يتغير العلم عند تغير المعلوم . فقد احتجوا على صحة قولهم بوجوه : الحجة الأولى : إنا إذا فرضنا أن إنسانا اعتقد أن زيدا سيدخل البلد غدا ، ثم قدرنا أن ذلك الإنسان جلس في بيت مظلم لا يميز فيه بين الليل والنهار ، وبقي على ذلك الاعتقاد إلى أن دخل النهار ، ودخل زيد البلد ، إلا أن ذلك الجالس لم يعلم أنه جاء النهار . فإن ذلك الإنسان بمجرد اعتقاده في أن زيدا يدخل البلد غدا ، لا يصير عالما بأنه دخل الآن في البلد ، ولو كان العلم بأن الشيء سيوجد « 2 » نفس العلم بوجوده إذا وجد . لوجب أن يحصل هذا العلم في هذه الصورة ، وحيث لم يحصل ، علمنا أن العلم بأن الشيء سيوجد ليس نفس العلم بوجوده إذا وجد . نعم إذا حصل عنده علم « 3 » بأن زيدا سيدخل البلد غدا ، ثم حصل عنده علم ثان بأنه « 4 » جاء الغد فإنه يتولد من ذينك العلمين علم ثالث ، بأنه دخل زيد البلد في هذه الساعة . فهذا علم جديد تولد عن العلمين الأولين ، لا أنه ينقض العلم الأول .
هامش
( 1 ) المثال لا ينطبق على المعنى . ( 2 ) ليس نفسه ( م ) . ( 3 ) علم ( ت ) . ( 4 ) ثان ( ت ) .