الفصل الثالث عشر في إثبات أنه يمتنع كونه تعالى حالا في غيره
نقول : أما تفسير الحلول فقد سبق « 1 » على الاستقصاء ونقول : أما الجمهور فقد عولوا في نفي الحلول على أن قالوا : لو حل لحلّ إما مع وجوب أن يحل [ أو مع جواز أن يحل « 2 » والقسمان باطلان ، فبطل القول بالحلول ، وإنما قلنا : إنه لا يجوز أن يحل مع وجوب أن يحل ، وذلك لوجهين :
الأول : إنه لو حلّ مع وجوب أنه يحل ، لكان مفتقرا في ذاته إلى ذلك المحل ، والمفتقر إلى الغير ممكن لذاته ، فيلزم أن يكون الواجب لذاته . هذا خلف .
والثاني : إنه تعالى لما حلّ في المحل مع وجوب أن يحل فيه ، لزم من قدم اللّه ، قدم ذلك المحل [ ومن افتقار ذات اللّه إليه ، كونه واجب لذاته ، لأن ذاته تعالى واجبة لذاته « 3 » ] . وإذا كان مفتقرا إلى ذلك المحل ، فمن المعلوم أن الذي يفتقر الواجب لذاته إليه يكون أولى بالوجوب الذاتي ، وحينئذ يصير واجب الوجود ، أكثر من واحد . وذلك محال .
هامش
( 1 ) سبق ( س ) تم ( و ) .
( 2 ) من ( س ) .
( 3 ) من ( و ) .