تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
أمران : الأول : كون الصورة حاصلة في الحيز المعين ، تبعا لحصول محلها فيه . فإذا قلنا اللون حال في الجسم ، فإن معناه أن اللون حصل في ذلك الحيز المعين ، تبعا لحصول ذلك الجسم فيه . والحلول بهذا التفسير إنما يعقل في الشيء الذي يكون حاصلا في الجهة والحيز ، فإذا كان الباري تعالى منزها عن هذه الصفة ، كان إثبات الحلول في حقه محالا . والتفسير الثاني للحلول : كونه مختصا به ، مع كونه محتاجا إليه كقولنا : إن صفة العلم والقدرة حالة في ذات العالم القادر . والحلول بهذا الوجه مفسر باحتياج الصفة إلى الموصوف ، ولما كان الإله تعالى واجب الوجود لذاته ، ممتنع الافتقار إلى الغير ، كان حصول الحلول في حقه بهذا التفسير محالا . وهذا هو المعقول من لفظ الحلول ، وقد ثبت أن ذلك في حق اللّه تعالى ممتنع . فأما الحلول بتفسير ثالث فهو غير معقول ولا متصور ، فكان الكلام في إثباته ونفيه محالا . فهذا هو الكلام الملخص في هذا الباب . ثم نقول : إذا جوزتم الحلول على ذات اللّه ، وجب أن تكونوا شاكين في أنه هل حل في هذه البقة ، وفي هذه النملة ، وفي هذه البعوضة ؟ أقصى ما في الباب أن يقال : إنه لم يظهر من هذه النملة حال عظيمة مهيبة ، إلا أنا نقول : هذا إشارة إلى أنه لم يوجد ما يدل على حصول هذا الحلول ، ولا يلزم من عدم علمنا بحصول الدليل ، عدم المدلول . فيثبت : أن من جوّز الحلول لزمه أن يبقى شاكا في كل واحد من هذه الأجسام الخسيسة ، أنه تعالى هل صار حالا فيها أم لا ؟ ولما كان ذلك باطلا ، كان القول بالحلول باطلا .