تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
عليه إما كذا وإما كذا : إشارة إلى كونه قابلا للانقسام إليهما لكن قبول القسمة حكم عدميّ والعدم لا يعلل . وإنما قلنا : إن قبول القسمة حكم عدمي [ لأن الأصل للقبول حكم عدمي « 1 » ] فوجب أن يكون قبول القسمة حكما عدميا . وإنما قلنا : إن أصل القبول حكم عدمي ، لأنه لو كان أمرا ثبوتيا ، لكان صفة من صفات الشيء المحكوم عليه ، بكونه قابلا . والذوات قابلة للصفات القائمة بها ، فيكون قبول ذلك القبول زائدا عليه . ويلزم التسلسل . وهو محال . وإنما قلنا : إنه لما كان أصل القبول حكما عدميا ، كان قبول القسمة أيضا كذلك . لأن قبول القسمة قبول مخصوص « 2 » ] وتلك الخصوصية . إن كانت صفة موجودة ، لزم قيام الوجود بالعدم ، وهو محال ، وإن كانت عدمية ، لزم القطع بأن قبول القسمة [ عدمي . وإذا ثبت أنه حكم عدمي ، امتنع تعليله . لأن العدم نفي محض ، فكان التأثير فيه محالا . فثبت : أن قبول القسمة « 3 » ] لا يمكن تعليله . السؤال الثالث : هب أنه من الأحكام المعللة ، فلم لا يجوز أن يكون ذلك معللا بخصوص كونه جوهرا أو بخصوص كونه عرضا ؟ قوله : « لأن كونه جوهرا ، يمنع من المجانبة ، وكونه عرضا يمنع من المباينة بالجهة ، وما كان علة لقبول الانقسام إلى قسمين يمتنع كونه مانعا من أحد القسمين » قلنا : ما الذي تريدونه بقولكم : الموجود في الشاهد ينقسم إلى المجانب ، وإلى المباين بالجهة ؟ إن أردتم به أن الموجود في الشاهد قسمان : أحدهما : الذي يكون مجانبا لغيره ، وهو العرض . والثاني : الذي يجب أن يكون مباينا لغيره بالجهة وهو الجوهر ، فهذا مسلم . لكنه في الحقيقة إشارة إلى حكمين مختلفين معللين بعلتين مختلفتين ، فإن عندنا وجوب كونه مجانبا بغيره ، معلل بكونه عرضا ، ووجوب كون القسم الثاني مباينا عن غيره
هامش
( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) قبول مخصوص . وما لا ينفك عن المحدث ، فهو محدث ومن أول فتلك الخصوصية في ( س ) مثل سائر المخطوطات . ( 3 ) من ( و ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 67 | فخر الدين الرازي