تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
هو الوجوب لكان كل من علم كون اللّه تعالى موجودا ، وجب أن يلزم من ذلك العلم ، علمه بكونه تعالى مجانبا لغيره أو مباينا لحيزه بالجهة ، ومعلوم أن ذلك باطل . لأن جمهور أهل التنزيه على كثرتهم وقوة خواطرهم ، يعلمون كونه تعالى موجودا ، مع أنه لا يخطر ببالهم البتة وجوب كونه تعالى إما مجانبا للعالم أو مباينا عنه بالجهة . فبطل قولهم . وأما قوله ثالثا : « كونه محدثا وصف معلوم بالدليل ، وكون السماوات إما مجانبة للأرض ، أو مباينة عنها بالجهة معلوم بالضرورة ، والشيء المعلوم بالضرورة لا يمكن تعليله بالشيء الذي لا يعلم إلا بالنظر » قلنا : فهذا ممنوع ، فإنا بينا في كثير من الأشياء : أن الأثر معلوم بالضرورة ، والاستدلال معلوم بالنظر . السؤال السابع : سلمنا أن المؤثر في هذا الحكم [ ليس « 1 » ] هو الحدوث . وأنه هو الوجود . لكن لم قلتم : يلزم حصول هذا الحكم في حق اللّه تعالى ؟ وبيانه : أن هذا المطلوب إنما يلزم لو كان وجود اللّه تعالى مساويا لوجود الممكنات . وهذا إنما يصح إن قلنا : إن وجود اللّه تعالى صفة قائمة بماهيته . والكرامية لا يقول أكثرهم بذلك . السؤال الثامن : إنه قد يحصل المقتضى ، ولكن يتخلف عنه الحكم . إما لأن المحل غير قابل ، وإما لأن الشرط فائت ، ألا ترى أن كون الحي حيا يصحح قبول الشهوة والنفرة والألم واللذة والجهل والموت . ثم إنه تعالى حيّ ، مع أن شيئا من هذه الأحكام لا يصح عليه ، إما لأن ذاته تعالى غير قابلة لهذه الأحكام ، أو لأن قبول هذه الأحكام موقوف على شرط ، يمتنع حصوله في حق اللّه تعالى . فلم قلتم : لا يجوز أن يكون الأمر هاهنا كذلك ؟ . السؤال التاسع : [ إن ما ذكرتم إن دل على أن المقتضى لقبول هذه القسمة هو الوجود فههنا ما يدل على أنه ليس الأمر كذلك ، فإنه لو كان « 2 » ]
هامش
( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) من ( و ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 70 | فخر الدين الرازي