تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
الأول : إن مدار هذه الشبهة على أن كل موجودين في الشاهد ، فإنه يجب أن يكون أحدهما مجانبا للآخر ، أو مباينا له بالجهة . وهذه المقدمة ممنوعة . وبيانها من وجوه : الأول : إن جمهور الحكماء [ أثبتوا موجودات غير مجانبة لهذا العالم الجسماني ، ولا مباينة عنه بالجهة . وذلك لأنهم « 1 » ] أثبتوا العقول والنفوس الفلكية ، والنفوس الناطقة ، وأثبتوا الهيولى ، وزعموا أن هذه الأشياء موجودات غير متحيزة ، ولا حالة في المتحيز ، ولا يصدق عليها أنها مجانبة لهذا العالم ، ولا مباينة ، عنه بالجهة . الثاني : إن جمهور المعتزلة أثبتوا إرادات وكراهات موجودة لا في محل ، وفناء لا في محل ، إذا خلقه اللّه تعالى - يعنون به جميع الأجسام - وهذه الأشياء لا يصدق عليها أنها مجانبة للعالم ولا أنها مباينة عنه بالجهة . الثالث : إنا نقيم الدلالة القاطعة على أن الإضافات موجودات في الأعيان . ثم نبين أنه يمتنع كونها مجانبة للعالم أو مباينة عنه بالجهة . وذلك يبطل كلامهم . أما بيان كون الإضافات موجودات في الأعيان : [ فقد ذكرناه في باب أقسام الأعراض . وأما بيان أنه لما كانت الإضافات موجودة في الأعيان « 2 » ] فإنه يمتنع أن يصدق عليها كونها مجانبة للذوات أو مباينة عنها بالجهة ، فهو أنه لو كان الأمر كذلك ، لزم أن يقوم بنصف الأب ، نصف الأبوة ، وبثلثه ثلثها . ومعلوم أن ذلك باطل ، فيثبت أن كون هذه الإضافات سارية في ذات الأب ، قول محال . وأيضا يمتنع أن يقال إن هذه الإضافات مباينة بالجهات عن ذات الأب ، وإلا لزم كون الأبوة جوهرا قائما بذاته وهو محال . فثبت بهذه البيانات : وجود موجودات لا يصدق عليها أنها مجانبة للجسم ، أو أنها مباينة عن ذات الجسم بالجهة ، فيثبت بهذا بطلان هذه المقدمة . السؤال الثاني : سلمنا : أن كل موجودين في الشاهد ، فلا بد وأن يكون أحدهما مجانبا للآخر ، أو مباينا عنه بالجهة ، لكن كون الشيء بحيث يصدق
هامش
( 1 ) من ( و ) . ( 2 ) من ( و ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 66 | فخر الدين الرازي