تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
[ ونفيا صرفا ، فيثبت أنه تعالى لو لم يوجد خارج العالم كان معدوما محضا « 1 » ] وذلك باطل . فوجب القول بكونه موجودا خارج العالم . الشبهة الثالثة : لا نزاع بين المسلمين في أنه تعالى عالم بالجزئيات . فنقول : العالم بالجسمانيات لا بدّ وأن يكون جسما حاصلا في الحيز . والدليل عليه : أنا إذا تخيلنا مربعا مجنحا بمربعين متساويين . فنحن نميز في خيالنا بين هذين المربعين الواقعين على هذين الطرفين ، وهذا الامتياز إما أن يكون واقعا في الوجود الخارجي ، أو في الوجود الذهني . والأول باطل لأنه يمكننا أن نتخيل هذه الصورة حال كونها معدومة في الخارج . فيثبت : أن هذا الامتياز واقع في الذهن ، وليس ذلك الامتياز بسبب حصول الامتياز في الماهية ولوازمها ، لأن الماهية ولوازمها مشترك فيها بين هذين المربعين ، فوجب أن يكون سبب هذا الامتياز شيء من العوارض . لكن الامتياز في العوارض لا يحصل إلا عند التغاير في القابل فإن الصورتين لو اجتمعتا في محل واحد ، وفي قابل واحد ، لكان كل ما يعرض عارضا لأحدهما ، كان هو بعينه عارضا للآخر ، وحينئذ يصير ذلك العارض مشتركا فيه . فلا يكون موجبا للتغاير والتباين فثبت أنه لا يمكن حصول الامتياز في الذهن بين هذين المربعين الواقعين على الجانبين إلا إذا كان محل أحدهما غير محل الآخر ، فثبت أن المدرك لهذه الصورة لا بد وان يكون جسما منقسما ، فثبت أنه تعالى مدرك للجزئيات ، وثبت أن كل من كان مدركا للجزئيات ، وجب أن يكون جسما حاصلا في الحيز والجهة ، ينتج : أنه تعالى حاصل في الحيز . واعلم : أنه ثبت بالوجه الذي ذكرناه : أن إدراك الجزئيات لا يحصل إلا عند حصول الجسمية . ثم إن الفلاسفة قالوا : لكنه ليس بجسم ، فيمتنع كونه مدركا للجزئيات ، والمجسمة قالوا : لكنه مدرك للجزئيات ، فوجب كونه جسما . الشبهة الرابعة : إنه تعالى ذات موصوف بالصفات ، وكل ما كان كذلك فلا بد وأن يكون جسما حاصلا في الحيز . بيان الأول : أنه تعالى عالم قادر ،
هامش
( 1 ) من ( و ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 58 | فخر الدين الرازي