تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧

الفصل السادس في حكاية شبهات مثبتي الجسمية والمكان

اعلم : أن القوم عولوا على وجوه من الكلمات : فالشبهة الأولى : [ من شبهات مثبتى الجسمية « 1 » ] أن قالوا : لما خلق اللّه تعالى العالم . فإما أن يقال : إنه خلقه في ذاته ، أو في خارج ذاته . والأول باطل بالاتفاق لأنه يلزم أن تكون ذاته مخالطة للقاذورات . والثاني يقتضي كون العالم واقعا خارج ذات اللّه تعالى ، مباينا عن ذاته ، فيكون اللّه تعالى مباينا للعالم بالحيز والجهة ، فأما القول بأن العالم واقع [ لا « 2 » في ذات اللّه ولا في خارج ذات اللّه تعالى ، فهذا مما لا يقبله العقل البتة . الشبهة الثانية : قالوا : لا شك أن هذا العالم موجود ، وذات اللّه تعالى موجود أيضا ، وكل موجودين فلا بد وأن يكون أحدهما ساريا في الآخر ، أو مباينا عنه بجهة من الجهات الست . وأما الذي لا يكون ساريا ولا مباينا عنه في شيء من الجهات ، فهذا هو العدم المحض ، والنفي الصرف فالقول به تصريح بنفي الصانع ، وذلك باطل ، ألا ترى أنا إذا قلنا في الشيء : إنه غير حاصل في الدار ، وغير حاصل أيضا خارج الدار ، كان هذا تصريحا بكونه عدما محضا
هامش
( 1 ) من ( س ) وأن ( ط ) . ( 2 ) من ( و ) .