تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
والأقسام الثلاثة الأولى باطلة ، فبقي الرابع . وذلك يفيد القول بأن الأجسام متماثلة في تمام الماهية . وإنما قلنا : إن القسم الأول باطل ، لأن ذلك يقتضي : أن يكون كل واحد منهما ذاتا مستقلة بنفسها ، ومع ذلك فيكون صفة مفتقرة إلى غيرها ، وذلك باطل . وإنما قلنا : إن القسم الثاني باطل ، لأن على هذا التقدير يكون كل واحد منهما ذاتا مستقلة بنفسها ، ولا يكون [ لواحد منها « 1 » ] تعلق بالآخر . وكلا منا ليس [ 7 لا ] « 2 » في الذات الواحدة . وإنما قلنا : إن القسم الثالث باطل لأنا إذا فرضنا أن ما به المخالفة هو الذات ، وما به المشاركة - وهو التحيز - هو الصفة . فنقول : إن الذي به المخالفة إما أن يكون مختصا بالحيز والجهة ، وإما أن لا يكون فإن كان الأول فهو جسم متحيز فيلزم أن يكون جزء ماهية الجسم جسما ، وهو محال . وإن كان الثاني امتنع حصول المتحيز فيه . لأن ذلك الشيء لا حصول له في شيء من الأحياز ، والمتحيز واجب الحصول في الحيز ، وحصول ما يكون واجب الحصول في الحيز ، في شيء ، يكون ممتنع الحصول في الحيز . وذلك من محالات العقول فيثبت بما ذكرنا : فساد الأقسام الثلاثة . فلم يبق إلا الرابع ، وهو أن يكون ما به المشاركة وهو المتحيز ذاتا وما به المخالفة صفة . فإذا كان المفهوم من المتحيز مفهوما واحدا . فحينئذ تكون المتحيزات متماثلة في تمام الماهية والذات . فيثبت بما ذكرنا : أنه لو كان متحيزا لكان مثلا لسائر المتحيزات في تمام الماهية والذات . وإنما قلنا : إن ذلك محال . لوجوه : الأول : إن المتماثلات في تمام الماهية ، يجب استواؤها في اللوازم والتوابع . فإما أن تكون جميع الأجسام غنية عن الفاعل ، وإما أن تكون جميعها محتاجة إلى الفاعل [ والأول باطل لأنا دللنا على أن العالم محدث محتاج إلى الفاعل « 3 » ] فيتعين الثاني . فيثبت : أن كل متحيز فهو محتاج إلى الفاعل ،
هامش
( 1 ) من ( س ) وفي ( ط ) : منهما . ( 2 ) من ( و ) . ( 3 ) من ( و ) .