تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
يكون إلها ، وإن لم يكن معتبرا في الإلهية « 1 » ] كان حصول الإله بدون تلك الصفة جائزا . فإن فرضناهما حاصلين بدون تلك الصفة ، وجب أن لا يحصل الامتياز بينهما أصلا . فيثبت : أنا لو فرضنا إلهين ، وجب أن لا يحصل الامتياز بينهما بأمر من الأمور البتة ، وإذا لم يحصل الامتياز البتة ، لم يحصل التعدد البتة ، فيثبت : أن القول بالتعدد : محال . الحجة الخامسة : إن وجود الإله الواحد كافي في حصول تدبير العالم . وأما الزائد عليه فهو غير معلوم بالضرورة ولا بالنظر ، فلا يجوز إثباته . أما أنه غير معلوم بالضرورة [ فظاهر . وأما أنه غير معلوم بالنظر « 2 » ] فلأن الدليل الدال على وجود الصانع هو هذا العالم ، إما بحسب جوازه ، أو بحسب حدوثه . وعلى التقديرين فالصانع الواحد كافي . فيثبت : أن الصانع الثاني لم يعلم وجوده لا بالضرورة ولا بالنظر البتة . وإذا كان كذلك ، امتنع إثباته . فوجب الاقتصار على القول بالإله الواحد . وهاهنا آخر الكلام في حكاية دلائل القائلين بالتوحيد . أما القائلون بالتثنية فقد تعلقوا بأشياء . الحجة الأولى : قالوا : وجدنا في هذا العالم خيرا ، وشرا ، ونفعا وضرا ولذة وألما ، وصحة وسقما ومرارا ومكروها . ومعلوم أن فاعل الخير خير ، وفاعل الشر شرير . والفاعل الواحد يمتنع أن يكون خيّرا وشريرا معا . وأن يكون ممدوحا ومذموما معا . فلا بد من فاعلين ليكون أحدهما خيرا ممدوحا ، ويكون الثاني شريرا مذموما . الحجة الثانية : إن المفهوم من قولنا : واجب الوجود لذاته ، أمر لا يمتنع مفهومه من كونه مقولا على كثيرين . إذ لو كان نفس هذا المفهوم مانعا من هذه الكثرة ، لكان من تصور معنى واجب الوجود لذاته ، وجب أن يعلم ببديهة العقل ، أنه يمتنع كون هذا المفهوم مشتركا فيه بين كثيرين ، ولما لم يكن الأمر
هامش
( 1 ) من ( و ) . ( 2 ) من ( و ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 147 | فخر الدين الرازي