تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
فهو بعينه مقدور لذاك . وإن وقع ذلك المقدور ، فإما أن يقع بهما معا ، وإما أن يقع [ بواحد منهما ، واما أن يقع « 1 » ] بأحدهما دون الثاني . والأقسام الثلاثة باطلة ، فالقول بوجود الإلهين باطل . إنما قلنا : إنه يمتنع وقوعه بهما معا . وذلك لأن هذا القادر لما كان مستقلا بالإيقاع وصار ذلك الفعل مع هذا الفاعل واجب الوقوع به ، ووجوب وقوعه به يمنعه من الاستناد إلى الثاني ، ووجوب وقوعه بالثاني يمنعه من الاستناد إلى الأول . فإذا اجتمعا عليه ، لزم أن يكون وجوب وقوعه بكل واحد منهما مانعا من وقوعه بالثاني ، فيلزم أن يكون واقعا بهما ، حال ما يمتنع كونه واقعا بكل واحد منهما [ وذلك يوجب الجمع بين النقيضين ، وهو محال . وإنما قلنا : إنه يمتنع أن لا يقع بواحد منهما « 2 » ] لأن المانع من وقوعه بهذا ليس إلا وقوعه بذاك وبالضد . والأثر لا يوجد إلا عند حصول المؤثر ، فلو امتنع بهما معا ، لزم أن يقع بكل واحد منهما حتى يكون وقوعه بهذا مانعا من وقوعه بذاك وبالضد . وحينئذ يلزم أن يكون واقعا بكل واحد منهما . فالحاصل : أن في القسم الأول : وقوعه بكل واحد منهما ، يمنع من وقوعه بهما . وفي الثاني عدم وقوعه بهما [ يقتضي وقوعه بهما « 3 » ] من حيث أن الأثر لا يوجد إلا عند حصول المؤثر ، والمؤثر في امتناع وقوعه بكل واحد منهما هو وقوعه بالآخر . وإنما يمتنع وقوعه بأحدهما دون الثاني ، لأنهما لما استويا في التأثير وفي القوة ، كان وقوعه ، بأحدهما دون الآخر رجحانا لأحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح ، وهو محال . وأعلم . أن الفرق بين هذه الطريقة وبين الطريقة المتقدمة : هو أنا في هذه الطريقة تكلمنا فيما إذا اجتمعا على إيجاد مقدور واحد ، وفي الطريقة الأولى تكلمنا فيما إذا أراد كل واحد منهما أحد الضدين ، دون إرادة « 4 » الآخر . الحجة الثالثة في المسألة : قالوا : لو قدرنا إلهين عالمين ، بكل
هامش
( 1 ) من ( و ) . ( 2 ) من ( و ) . ( 3 ) من ( س ) . ( 4 ) إرادة ( س ) .