تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الذات ، يفضى إلى هذا المحال ، فكان القول به باطلا . ولا يقال : لم لا يجوز أن يقال : إنا إذا قلنا : هذا السواد . فهذا السواد إنما تعين لأنه انضافت ماهية السواد إلى ماهية التعين ، وكذلك انضافت ماهية التعين ، إلى ماهية السواد [ فماهية السواد « 1 » ] تعينت لانضمام ماهية التعين إليها ، وكذلك ماهية التعين إنما تعينت لانضمام ماهية السواد إليها ، وبهذا الطريق انقطع التسلسل ؟ لأنا نقول : هذا باطل . لأن ماهية السواد ماهية كلية ، وماهية التعين ماهية كلية ، [ والماهية الكلية « 2 » ] إذا تقيدت بماهية أخرى كلية ، كان الحاصل بعد ذلك يكون كليا لا شخصيا ، فلو كان الأمر كما ذكرتم ، لكان هذا السواد كليا ، لا شخصا معينا . وحيث لم يكن الأمر كذلك ، علمنا أن ما ذكرتموه باطل . الوجه الثاني : في بيان أن التعين يمتنع كونه معنى زائدا على الذات : هو أنه لو كان معنى زائدا على الذات ، لكان هذا المتعين ليس شيئا واحدا بل شيئان أحدهما : ذلك الشيء . والثاني : تعينه ، وكل معين فتعينه زائدا عليه ، فيلزم أن يكون كل واحد منهما ليس شيئا [ بل شيئين ، فعلى هذا التقدير لا يكون ذلك الشيء الواحد شيء واحدا ] « 3 » بل أشياء غير متناهية ولما كان ذلك محالا كان القول بأن التعين زائدا على الذات قولا باطلا . والوجه الثالث : إن تعين هذا الشخص مغاير لتعين ذلك الشخص ، فلولا أن حصة [ هذا الشخص ] « 4 » من ماهية السواد مباينة عن حصة الشخص الآخر من السواد ، وإلا لامتنع أن ينضاف هذا التعين إليه دون ذلك التعين . لأن انضاف شيء أجنبي إليه بعينه دون الآخر ، مشروط بامتيازه في نفسه عن الآخر ، فيلزم أن يكون إمكان انضاف هذا التعين إليه ، دون انضاف التعين الآخر إليه مسبوقا بحصول التعين فيه ، فيكون حصول الشيء مسبوقا بحصول
هامش
( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) من ( و ) . ( 3 ) من ( س ) . ( 4 ) من ( و ، س ) .