تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
السلبية ، فإنه لا يلزم وقوع التركيب في الماهية ، فيلزم أن بتقدير وجود أشياء يكون كل واحد منها واجب الوجود لذاته ، فإن لا يلزم وقوع التركيب في ذات كل واحد منها [ وهذا آخر الكلام في تقرير هذا المقام « 1 » ] السؤال الثاني : إن سلمنا أن المفهوم من وجوب الوجود بالذات أمر ثابت ، وسلمنا أن تلك الأشياء متباينة بتعيناتها ، فلم قلتم : إن تعين كل متعين أمر ثابت ، حتى يلزم عليه كون كل واحد من تلك الأشخاص مركبا في ذاته ؟ فنفتقر هاهنا إلى بيان أن التعين ليس أمرا ثابتا ثم إلى بيان أنه متى كان الأمر كذلك ، لم يلزم وقوع التركيب . أما بيان أن التعين لا يجوز أن يكون أمرا ثابتا ، فيدل عليه وجوه : الوجه الأول : إن التعين لو كان أمرا ثابتا ، لوجب أن يكون تعين هذا الشخص ، مغايرا لتعين ذلك الشخص الآخر إذ لو كان تعين هذا ، نفس تعين ذاك الآخر ، لكان هذا هو عين ذاك الآخر ، وذلك يمنع من حصول التعدد وإذا ثبت هذا فنقول : هذه التعينات المتعددة تكون متشاركة في الماهية المسماة بالتعين ، ومتباينة بتشخصاتها ، فيلزم أن يكون تعين التعين زائدا عليه . ويفضي إلى التسلسل [ لكن القول بالتسلسل « 2 » ] يوجب القول [ بوجود أسباب ومسببات لا نهاية لها . لأن تعين كل متعين ، علة ، لحصول ذلك المتعين . لكن القول بوجود أسباب ومسببات ، لا نهاية لها محال « 3 » ] فكان هذا محالا . وهاهنا وجه آخر يدل على امتناع هذا وذاك وهو : إن كل كثرة فإن الواحد فيها موجود ، فلو حصلت هذه الكثرة ، لكان الواحد فيها حاصلا ، لكن أي شيء فرض كونه واحدا ، فذلك الواحد متعين ، فتعينه زائد عليه ، فلا يكون ذلك الواحد واحدا ، وقد فرضناه كذلك . هذا خلف فيثبت : أن القول بأن التعين زائد على
هامش
( 1 ) من ( و ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) من ( س ) .