تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
التسلسل . فثبت بهذه الوجوه الخمسة : أن المفهوم من كون الشيء واجبا لذاته ، ليس مفهوما ثبوتيا ، بل هو مفهوم سلبي . لا يقال : الدليل على أنه مفهوم ثبوتي وجهان : الأول : إن وجوب الوجود عبارة عن تأكيد الوجود ، فلو كان الوجوب قيدا عدميا ، لزم أن يكون الشيء متأكدا بسلب نفسه ، وبنقيض نفسه ، وأنه محال . والثاني : أن نقيض الوجوب هو اللاوجوب ، والمفهوم من اللاوجوب يصدق إما على الممتنع وإما على الممكن الخاص . أما الممتنع فإنه عدم محض . فالذي يصدق عليه ، يجب أن يكون عدما محضا ، وإلا لزم قيام الصفة الموجودة بالعدم المحض . وهو محال . وأما الممكن الخاص فإنه لا يمتنع بقاؤه على العدم ، مع أنه في هذه الحالة يصدق عليه أنه غير واجب . فالمفهوم من اللاوجوب يصدق على العدم المحض في هذه الصورة أيضا . [ فوجب أن يكون المفهوم من اللاوجوب هاهنا أيضا عدما محضا ، فيثبت بهذا البرهان : أن اللاوجوب عدم محض « 1 » ] فوجب أن يكون المفهوم من الوجوب ثبوتا محضا بالضرورة ، لأن أحد النقيضين لا بد وأن يكون مفهوما ثابتا . لأنا نقول : أما الوجه الأول : فجوابه : أن نقول : ما المراد من قولكم : الوجوب تأكيد الوجود ؟ إن أردتم به أن ما يكون واجب الوجود لذاته ، فإنه يفتقر في وجوده إلى سبب منفصل ، فهذا معقول ، إلا أن هذا المعنى . مفهوم سلبي ، والأمر فيه ظاهر . وإن عنيتم به كون تلك الماهية مقتضية لذلك الوجود فقد دللنا على اقتضاء الشيء لشيء آخر ، يمتنع أن يكون موجودا زائدا ، وإلا لزم التسلسل . وإن عنيتم بهذا التأكيد مفهوما ثالثا ، فلا بد من بيانه . وأما الوجه الثاني فجوابه : أن هذا معارض بأن قولنا : إنه ليس بممكن بالإمكان الخاص ، نقيض لقولنا : إنه ممكن بالإمكان الخاص ، لكن قولنا : إنه
هامش
( 1 ) من ( و ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 126 | فخر الدين الرازي