فهلا قلت في الوجوب « 1 » : انه يقال على كثيرين ، ومع ذلك وجوب الوجود لذاته لا لشيء آخر غير ذاته ؟ على أنك قد صرحت بالقول على كثيرين ! أقول : لو كان الوجود والوجوب شيئا واحدا لصح التناقض الذي ادعاه لكن لما اختلف المعنيان بالعموم والخصوص ، لم يكن في الحكمين تناقض .
وأما قوله : واجب الوجود لذاته لا لشيء آخر غير ذاته ، فهو الحكم على وجود خاص ، ولا تناقض ، والحكم على « 2 » الوجود العام بخلافه .
وأما قوله : فهلا قلت في الواجب : انه يقال على كثيرين .
أقول : لأنه لا يقال .
وقوله : على انك قد صرحت بالقول على كثيرين .
أقول : انه لم يقل : ان الواجب يقال على كثيرين ، بل قال : انه في بادئ التصور يصلح لان يقال ، حيث وصفه بالنوعية ، وبعد برهان التوحيد حكم بأنه لا يقال ، وفرق بين قولنا : يصلح أن يقال . وبين قولنا يقال . فان قولنا : لا يقال ، يناقض الثاني دون الأول .
قال : وأقول : من الجواهر « 3 » ما يتمايز بذاته وحقيقته عن مثله أو خلافه من غير أن يشترك في جنس وينفصل بفصل ، كالعقول المفارقة ، فإنه ليس لها شيء يشترك فيه كالجنس أو كالمادة ، وشيء يتمايز كالفصل أو كالصورة ، ومع ذلك هي متباينة الحقائق متمايزة الصور بذاتها لا بشيء آخر .
فهلا قلت في واجبي الوجود كذلك ؟
أقول : ومن يسلم « 4 » له ذلك في العقول المفارقة ؟ حتى يبنى عليه ثم يقيس
هامش
( 1 ) الواجب . خ ل ب .
( 2 ) ولا تناقض الحكم على . الف .
( 3 ) الجوهر . ب .
( 4 ) تسلم . الف .