عليه قياس الفقهاء ، فان العقول عند ابن سينا يشترك في جنس الجوهر ، ويتمايز بفصل ، وليت شعري كيف يتمايز شئ عن مثله بذاته ؟ فان هذا الكلام متناقض صريحا ، فان المثلين لا يكونان مثلين الا بشيء « 1 » يوجد فيهما معا ، وهو الذي يقتضي تماثلهما « 2 » ، فكيف يتمايزان بالذات ؟ وواجبا الوجود تباينا بذاتيهما لم يقع عليهما اسم واجب الوجود الا باشتراك اللفظ ، ولم يكونا حينئذ بواجبين .
ثم اعترض على قول ابن سينا : انه لا يجوز أن يكون « 3 » نوع واجب الوجود لغير ذاته ، فان وجود نوعه له بعينه اما أن يقتضيه ذات نوعه ، أو يقتضيه علة غير ذاته . فإن كان يقتضيه ذات نوعه ، فوجود نوعه لا يكون الا له ، وان كان لعلة فهو معلول .
فان قال : ما أنكرت على من قال : وجود نوعه له غير معلل أصلا لا بذات نوعه ، ولا لعلة غير ذاته ، فيكون التقسيم عاطلا .
أقول : لان وجود نوعه من حيث المفهوم أمكن أن يكون لغيره ، وأمكن أن لا يكون ، والحكم بوقوع أحد طرفي الحكم دون الاخر يكون لا محالة معللا .
ثم اعترض على قوله : والشيئان انما يكونان اثنين اما بسبب الحامل للمعنى واما بسبب الوضع والمكان ، أو الوقت والزمان . وبالجملة لعلة من العلل في كل اثنين لا يختلفان بالمعنى ، وانما يختلفان بشيء غير المعنى .
فان قال : هذا التقسيم « 4 » غير حاصل « 5 » .
أقول : هذه قسمة في غاية الحسن ، فان الاثنينية اما أن تكون لاختلاف الصورتين كما في المفارقات ، وكما في الحيوان والجماد ، واما أن لا تكون .
هامش
( 1 ) لشئ . ب .
( 2 ) مماثلتهما . ب .
( 3 ) لا يجوز ان يكون . الف .
( 4 ) هذا تقسيم . الف .
( 5 ) غير حاصر . ج .