قال : وأما ما لا تعلق به « 1 » بالمحل والحال - أعني المفارقات لمواد الأجسام - فلا يقتضي الحكمة « 2 » أن يكون عاطلة ، بل لها تعلق تصور الخير المطلق في النفوس التي هي المدبرات أمرا .
أقول : وهذا أيضا تحكم في البرهان « 3 » على وجود هذا التقسيم « 4 » ، ثم على امتناع كون بعض الموجودات عاطلة ، ثم على صدور الآثار منها لا غيره .
قال : فيجب أن يكون لكل نفس عقل كما لكل فلك نفس .
أقول : وهذا قياس لا يرضى الفقهاء بمثله لخلوه عن المعنى الجامع .
قال : ويكون لها تعقلات فعلية لا انفعالية ، ويجب أن يكون للنفس الكلية عقل كلي ، ويكون له تعقل « 5 » كلي يفيض منه الخير المطلق على الكل بواسطة النفس ، وينتهى اليه الوجود كما ابتدأ منه الوجود سلسلة مترتبة متصلة بأمر الباري تعالى وتقدس عن أن يكون حاله [ جلاله ] « 6 » تحت الترتب في الموجودات أو التضاد في الكائنات . فهو منتهى مطلب الحاجات ومن عنده نيل الطلبات ، والعقول محتاجة اليه لتعقل كليات أو جزئيات « 7 » ، والنفوس مفتقرة اليه لتدبير سماويات أو أرضيات ، والطبائع مسخرة له بسائط ومركبات ، ألا له الخلق والامر تبارك اللّه رب العالمين « 8 » ، هو الحي لا إله الا هو فادعوه مخلصين له الدين « 9 » . والحمد للّه رب العالمين .
هامش
( 1 ) له . ج .
( 2 ) الحكم . ب .
( 3 ) فما البرهان . ب ج .
( 4 ) القسم . ب .
( 5 ) تعلق . ج .
( 6 ) حاله جل جلاله .
( 7 ) جزئيات أو كليات . ب ج .
( 8 ) آية 54 . سورة 7 .
( 9 ) آية 65 . سورة 40 .