المسألة الثالثة في توحيد واجب الوجوب
قال ابن سينا : إن واجب الوجود لا يقال « 1 » على كثيرين ، ولا يجوز أن يكون نوع واجب الوجود لغير ذاته ، فان وجود نوعه له بعينه إما أن يقتضيه ذات نوعه ، أو تقتضيه علة غير ذاته ؛ فإن كان يقتضيه ذات نوعه ، فوجود نوعه لا يكون إلا له .
وإن كان لعلة ، فهو معلول .
قال : وكيف يمكن أن تكون الماهية المجردة عن المادة لذاتين ، والشيئان إنما يكونان اثنين « 2 » إما بسبب المعنى ، وإما بسبب الحامل المعنى ، وإما بسبب الوضع والمكان ، أو الوقت والزمان ، وبالجملة / 19 ألعلة من العلل .
وكل اثنين لا يختلفان بالمعنى ، وإنما يختلفان بشيء غير « 3 » المعنى « 4 » .
ثم قال : واجب الوجود واحد من جهة تمامية وجوده ، وواحد من جهة أن حده له ، وواحد من جهة أنه لا ينقسم بالكم ولا بالمبادئ المقومة له ،
هامش
( 1 ) مكتوبة في الأصل : لا يقابل .
( 2 ) مكتوبة في الأصل : اثنان .
( 3 ) مكتوبة في الأصل : عن .
( 4 ) ورد هذا النص في كتاب ابن سينا « النجاة » ص 229 ، 230 .