فأخذ ابن سينا « 1 » يطول الفصول في كتبه بنفي أمثال هذه الصفات عن واجب الوجود بذاته قبل إثباته .
ثم أخذ في إثباته بأن : الممكنات تستند إلى واجب الوجود لذاته [ فكأنه أخذ ] « 2 » [ ب ] نوعيته في الذهن ، وقرر ما يلزم نوعيته من هذه / 13 ب السمات .
ثم أخذ بعينيته ، حتى أثبته بدليل الإمكان في الممكنات واستنادها إلى واحد هو واجب الوجود بذاته .
وما هو إلا خبط عشواء ، ورمى في عماية عمياه . ونفى نقائص ، هي إثبات نقائص .
وأما إبطال ما استدل به وأطلقه ، فنقول : قولك : لا نشك أن [ هنا ] وجودا وأنه إما واجب لذاته وإما ممكن بذاته ؛ فقد جعلت « 3 » لواجب الوجود قسما ، وهو الممكن بذاته . ويلزم على ذلك أن يكون شاملا للقسمين شمولا بالقسمة « 4 » من حيث الوجودية ، فيصلح أن يكون جنسا أو لازما في حكم الجنس « 5 » .
هامش
وللتسبيح فضيلة عظيمة عند اللّه عز وجل . قال تعالى « إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحون له ويسجدون » الأعراف : 206 وقال عز من قائل :
« سبحان اللّه عما يصفون » الصافات : 159 إلى غير ذلك من الآيات التي ورد فيها التسبيح بمعنى التنزيه والعلو عن الصاحبة والولد والشريك .
( 1 ) مكتوبة في الأصل : بنى شينا .
( 2 ) بياض بالأصل .
( 3 ) مكتوبة في الأصل : جعل .
( 4 ) مكتوبة هكذا ، ولعلها : بالسوية .
( 5 ) يعيب الشهرستاني على ابن سينا أنه لم يوضح فكرة التنزيه ولا التوحيد ولا الاستغناء المطلق توضيحا تاما ، حيث جعل الوجود يشمل الواجب والممكن ، مما أدى إلى أن يكون الممكن قسيم الواجب في الوجود ، وقد سبق أن علقنا على ذلك من قبل .