[ وصية هاشم للمطلب بسقاية الحج ]
وحضرت هاشما الوفاة فدعا بعبد المطلب « 1 » وهو يومئذ غلام ابن خمس وعشرين سنة « 2 » .
قال أبو العباس : وهذا غلط كان صبيا بعد موت هاشم ، يسطع من دائرة غرة جبينه نور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
فقال هاشم : يا معاشر قريش ، أنتم مخّ ولد إسماعيل ، اختاركم اللّه لنفسه وجعلكم سكان حرمه « 3 » وسدنة بيته ، وأنا اليوم سيدكم وهذا لواء نزار « 4 » وقوس إسماعيل « 5 » وسقاية الحاج قد سلمتها إلى ابني عبد المطلب فاسمعوا له وأطيعوا .
فوثبت قريش فقبلت رأس عبد المطلب ونثروا عليه النثور ، فسادهم .
هامش
( 1 ) الصحيح أنه المطلب ، وليس عبد المطلب ؛ لأنه - أي المطلب - هو الذي استخلف عبد المطلب ، وسيأتي خلال الصفحات التالية ما يفيد ذلك في قصة خروج المطلب إلى المدينة لطلب ابن أخيه هاشم إضافة إلى قوله له : إنه كان من أمر أبيك ما كان ، وإنّ قريشا أقامتني مقامه ، فسر معي إلى مكة فإن حدث بي حدث الموت قمت في قريش مقامي الحديث .
انظر : تاريخ الطبراني ( 2 / 12 - 14 ) ، طبقات ابن سعد ( 1 / 62 وما بعدها ) ، الكامل لابن الأثير ( 2 / 6 - 10 ) .
( 2 ) عندما حضرته الوفاة ( هاشم ) دعا للمطلب وليس لعبد المطلب ، والمطلب هو أخو هاشم ، قال له : أدرك عبدك يعني شيبة الحمد ( عبد المطلب ) بيثرب ، وقيل : إن هاشما خرج تاجرا إلى الشام فنزل على شخص من بني النجار بالمدينة وتزوج ابنته على شرط أنها لا تلد ولدا إلا في أهلها ، ثم ارحل بها إلى مكة ، فلما أثقلت بالحمل خرج بها فوضعها عند أهلها بالمدينة ومضى إلى الشام فمات بغزة ، قيل : وعمره حينئذ عشرون سنة ، وقيل : ( 24 ) ، وقيل : ( 25 ) ، وولدت شيبة الحمد / عبد المطلب بالمدينة سبع سنين ، وقيل : ( 8 ) ، والقصة بشكل عام فيها اختلاف بين رواة التاريخ والسير والتراجم .
انظر : السيرة الحلبية ( 1 / 4 - 7 ) ، طبقات ابن سعد ( 1 / 62 - 66 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 2 / 20 - 23 ) .
( 3 ) نهاية صفحة [ 9 - أ ] .
( 4 ) لواء نزار : هو نزار بن معد بن عدنان ، له من الأولاد أربعة : أنمار ، أياد ، ربيعة ، ومضر ، وقد قسم ما كان لديه من أموال لبنيه الثلاثة ، وجعل لواءه ، وكذا سقاية الحجيج والرئاسة لمضر ، ومضر هو جد هاشم بن عبد مناف ، واللواء هنا هو : راية الحرب .
( 5 ) قوس إسماعيل : كان إسماعيل عليه السلام مولعا بالصيد ، ولم تكن الوسيلة الوحيدة للصيد في تلك الأيام سوى القوس ، فاشتهر القوس باسمه عليه السلام .