وسمعته يقول وبيده مصحف : بيني وبينكم هذا ، فإن خالفت ما فيه بحرف فلا طاعة لي عليكم ، بل عليكم أن تقاتلوني .
وكان يقول : لوددت أنه كانت لي سعة في الجلوس ، وإنما خرجت اضطرارا لقيام الحجة عليّ « 1 » ، ثم فتح نجران « 2 » وأقام بها وساير الأمور في جماعتها ثم عاد إلى صعدة « 3 » ، وكان شجاعا يضرب به المثل « 4 » وكان يقول في حروبه ويصيح : كيف رأيتم قتال « 5 » أهل العدل والتوحيد وكان ابنه أبو القاسم « 6 » معه وهو الشجاع المجرب ثم فتح خيوان « 7 » ودان له الناس وكان يقول الشعر ، فمما قال :
أنا ابن محمد وأبي علي * وعمي خير منتعل وخالي
بحذوهم لعمركم « 8 » احتذائي * كما حذي المثال على المثال
أنا الموت الذي لا بد منه * على من رام حربي واغتيالي
أخوض إلى عدوي كل هول * وأصبر عند « 9 » معترك النزال « 10 »
هامش
( 1 ) انظر سيرة صاحب الترجمة ص ( 48 ) وما بعدها .
( 2 ) كان فتح نجران يوم الثاني من خروجه من صعدة إلى نجران ، وكان خروجه يوم الأحد لستة أيام خلون من جمادى الآخرة من سنة 284 ه ، سيرة الإمام الهادي ص ( 67 ) .
( 3 ) أقام يحيى بن الحسين بنجران شهر جمادى الآخرة ورجب وشعبان وثمانية عشر يوما من رمضان ، ثم خرج إلى بلدة يقال ضاه من بلاد شاكر ثم إلى وشحة ، ثم وصل الهادي إلى الحق إلى صعدة يوم السبت فأقام بها باقي شوال وشهر ذي القعدة وشهر ذي الحجة والمحرم و ( 22 ) من صفر من سنة ( 285 ه ) ، السيرة ص ( 79 - 81 ) .
( 4 ) في ( أ ، د ) : وكان شجاعا بحيث يضرب به المثل .
( 5 ) في ( ب ، ج ، د ) : ترون فيقال .
( 6 ) أبو القاسم : هو محمد بن يحيى بن الحسين وسيأتي ذكره بعد والده صاحب الترجمة .
( 7 ) فتح الإمام خيوان يوم الأربعاء ليومين باقيين من شهر جمادى الأولى سنة 285 ه ، وخيوان : بلدة مشهورة في حوث ، شمال صنعاء ، وتبعد عن صنعاء ب ( 122 ك . م ) ، تنسب إلى خيوان بن زيد بن مالك بن جشم بن حاشد من همدان ، وهي بلاد خصبة ، قال الهمداني : هي من غرر بلد همدان وأكرمه تربة وأطيبه ثمرة ، معجم المقحفي ( 234 ) ، معجم البلدان ( 2 / 415 ) ، معالم الآثار ص ( 68 ) ، صفة جزيرة العرب ، نشر العرف ( 1 / 689 ) .
( 8 ) في ( ب ) : لعمرك .
( 9 ) في ( ب ، ج ) : حين .
( 10 ) وردت في النسخة ( د ) أبيات بعد هذه الأبيات أبيات ليست على نفس القافية :وإن الموت غاية كل حي * وإن الحي في نصب الرواسيوغابت للولاة إذ أوليتنى * أتاني يبتغى منى ثواب