تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
قلت : لبيك جعلت فداك . قال : إن لصاحبك هذا قبلنا إرادة ، وهذه أمانة اللّه بيني وبينك علي أن تكتم على هذه القرطاس « 1 » حتى يمضي إرادته فينا ، فإذا كان ذلك كذلك « 2 » فناولها إياه . قال : فأخذتها منه فإذا قرطاس قدر إصبع مختومة . ثم قال : حرجت عليك بوقوفك بين يدي اللّه تعالى لما كتمتها عليّ إلى ذلك الوقت . قال : فكتمتها وأحرزتها . قال : فما مضى لذلك أيام حتى رفعت جنازة من الدار ، وقيل : جنازة يحيى بن عبد اللّه ، فلما « 3 » فرغ من دفنها حملت القرطاس « 4 » إليه وأخبرته الخبر ففكها ، فإذا فيها : بسم اللّه الرحمن الرحيم . يا هارون المستعدي قد تقدم ، والخصم في الأثر ، والقاضي لا يحتاج إلى بينة . فبكى حتى بل طرف ثوبه « 5 » ، ثم قال لي : أناولتنيها في حياته . فقلت له : إنه حرج عليّ بالعظيم من الأيمان . قال زيد بن الحسين أبو أحمد : حدثت صالح بن هامان « 6 » بهذا الحديث كاتب عبد اللّه بن طاهر ، فقال لي : رفعت الجنازة يا أبا أحمد لا واللّه ما كانت جنازة يحيى بن عبد اللّه . فقلت : فكيف ذلك ؟ قال : لما قدمنا مع المأمون بعد إذ أمر بخراب الخلد والقرار « 7 » قصري أم جعفر فوكلت
هامش
( 1 ) في ( أ ) : القرطاسة . ( 2 ) ساقط في ( أ ) . ( 3 ) نهاية الصفحة [ 300 - أ ] . ( 4 ) في ( أ ) : القرطاسة . ( 5 ) في ( د ، ج ، ب ) : ذيله . ( 6 ) في ( أ ) : صالح بن هان . وصالح بن برهان هو كاتب عبد اللّه بن طاهر . ( 7 ) الخلد هو قصر بناه المنصور ببغداد بعد فراغه من مدينته على شاطئ دجلة ، وذلك في سنة ( 159 ه ) ، انظر : معجم البلدان ( 2 / 382 ) . والقرار : قصر من قصور بني العباس بقرب الصراة النهر الذي يتشعب من الفرات ويجري إلى بغداد . انظر الروض المعطار ( 357 ) .