تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
قال : فتشاغل واللّه الرشيد بأكله عن الأطعمة كلها ، وأكل ما كان في الجام أجمع ، حتى لقد رأيته يمسح بلقمته بصلا قد لصق بجانب الجام فيأكله ، ثم أقبل عليّ ، وقال : يا مسرور أحضرني الساعة مائة خلعة من خاص ثيابي في مائة منديل « 1 » ، ولتكن من أصناف الثياب كلها من ثيابي المقطعة المخيطة ، وائتني بمائة وصيف ، فأعجلت ذلك عليه . قال : ليحمل كل وصيف منديلا وائتي بها يحيى ، وقل له أطعمتنا من طعامك ، ونكسوك من كسوتنا . قال : فإن أبى أن يقبل منها شيئا فاعرضها عليه منديلا منديلا وثوبا ثوبا . قال : فمضيت بها إليه وأبلغته الرسالة . فقال يحيى : قل لأمير المؤمنين « 2 » ، هذا من لباس أهل العافية ، ولست من أهلها ، فليس بي إليها حاجة فاردده إلى موضعه . قلت : فإنه قد أحب أن تنظر إلى هذه الثياب . قال : اصنع ما بدا لك . قال : فجعلت أعرضها عليه ثوبا ثوبا ، فما ينظر إليها ولا يحفل بها حتى فرغت منها . فأقبل علي ، فقال : يا أبا هاشم أرى أمير المؤمنين قد ذكرني ، فإن رأيت أن تخبره بما أنا فيه من الضيق ، وتسأله الصفح والتفضل فافعل . فقلت له : لا ولا كرامة لك ، لست لذلك بأهل مع خروجك على أمير المؤمنين ، وتمنيك ما ليس لك ، ورجعت إلى الرشيد فخبرته بعرضي الثياب عليه ، وبما قال لي . قال : فرآها كلها ؟ قلت : نعم . فبكى حتى رأيت الدموع تنحدر على خديه .
هامش
( 1 ) نهاية الصفحة [ 297 - أ ] . ( 2 ) في ( أ ) : قل له يا أمير المؤمنين .
المصابيح — صفحة 502 | الإمام أبو العباس الحسني