فقال يحيى عليه السلام : يا أمير المؤمنين بحق اللّه وبحق رسوله وقرابتك منه لما أعفيتني .
قال : قد حلفت بما قد علمت فهبني أحتال بكفارة في اليمين بالمال والرقيق ، كيف الحيلة في الطلاق وبيع أمهات الأولاد .
فقال يحيى عليه السلام إن في نظر أمير المؤمنين وتفضله علي ما يصلح هذا .
قال : لا واللّه لا أعفيك .
قال : أما إذ لا بد « 1 » يا أمير المؤمنين فأنا أنشدك اللّه لو بعث فينا رسول اللّه الساعة ، أكان له أن يتزوج فيكم ؟
قال الرشيد : نعم .
قال يحيى عليه السلام : أفكان له أن يتزوج فينا ؟
قال الرشيد : لا .
قال يحيى عليه السلام : فهذه حسب .
قال : فوثب الرشيد ومضى ، فقعد غير ذلك المجلس وخرج الفضل وخرجنا معه وهو ينفخ غما .
فسكت « 2 » مليا ثم قال : ويحك سمعت شيئا أعجب مما كنا فيه قط ، واللّه لوددت أني فديت هذا المجلس بشطر ما أملك .
وذكر في غير هذه الرواية « 3 » : أنه لما انقضت مناظرة الرشيد يحيى « 4 » عليه السلام سأل الرشيد الفقهاء « 5 » عن أمانه وأمرهم بالنظر فيه .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : أما إذا لا بد .
( 2 ) نهاية الصفحة [ 293 - أ ] .
( 3 ) في مقاتل الطالبيين : ثم ردّه إلى محبسه في يومه ذلك ، ثم دعا به وجمع بينه وبين عبد اللّه بن مصعب الزبيري ليناظره فيما رفع إليه وساق بقية الرواية ( ص 369 - 400 ) .
( 4 ) في ( أ ) : لما انقضت مناظرة الرشيد ويحيى .
( 5 ) من الفقهاء : محمد بن الحسن ، صاحب أبي يوسف القاضي ، والحسن بن زياد اللؤلؤي ، وأبو البختري وهب بن وهب وابن الدّراوردي أبو محمد عبد العزيز بن محمد عبيد الجهني المدني ، مقاتل الطالبيين ص ( 401 ) .