عشر ألفا « 1 » سوى أهل البصرة ، وحلفوا بأيمان مغلظة ليجاهدون معه بأموالهم وأنفسهم .
فكتب مسلم إلى الحسين يستقدمه ويستحثه فدخل ، رجل ممن يهوى يزيد يقال له عبد اللّه بن مسلم الحضرمي على النعمان بن بشير « 2 » وهو والي الكوفة فأخبره خبره .
وقال : إنك لضعيف .
فقال النعمان : لأن أكون ضعيفا في طاعة اللّه خير من أن أكون قويا في معصيته .
فكتب بشأنه إلى يزيد ، فاستشار مولى لهم كان لا يخالفه يقال له سرجون « 3 » .
[ اختيار ابن زياد لتولي الكوفة ]
فقال : ما لها إلّا عبيد اللّه بن زياد « 4 » ، وكان عامل البصرة ، وكان يزيد واجدا عليه وهمّ بعزله ، فكتب إليه بولايته « 5 » على الكوفة مع البصرة ، وأمره أن يدس إلى مسلم حتى يأخذه ،
هامش
( 1 ) هذه البيعة للحسين عليه السلام تمت على يد سفيره مسلم بن عقيل ، وقد اختلف المؤرخون في عدد من بايعه ، فقيل : ( 40 ) ألفا ، وقيل : ( 30 ) ألفا ومن بينهم حاكم الكوفة النعمان بن بشير ، وقيل : ( 28 ) ألفا ، وقيل : ( 18 ) ألفا حسب ما جاء في رسالة مسلم إلى الحسين يقول فيها : وقد تابعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفا ، فعجل الإقبال ، وقيل : ( 12 ) ألفا ، انظر :
شرح شافية أبي فراس ( 1 / 9 ) ، مثير الأحزان لابن نما ص ( 11 ) ، دائرة معارف القرن العشرين لمحمد فريد وجدي ( 3 / 444 ) ، تاريخ أبي الفراء ( 1 / 300 ) ، تاريخ الطبري ( 6 / 224 ) ، حياة الحسين ( 2 / 347 ) ، مروج الذهب ( 3 / 4 ) ، الإصابة ( 1 / 332 ) الحدائق الوردية ( 1 / 117 ) .
( 2 ) هو النعمان بن سعد بن ثعلبة الأمير ابن أخت عبد اللّه بن رواحة ، مسنده ( 124 حديثا ) ، ولد سنة ( 2 ه ) ، كان من أمراء معاوية ولاه الكوفة مدة ، ثم ولي قضاء دمشق بعد فضالة ، ثم ولي إمرة حمص ، قيل : قتل بقرية بيرين من قرى حمص سنة ( 64 ه ) ، أنظر : طبقات ابن سعد ( 6 / 53 ) ، طبقات خليفة ت ( 593 ، 930 ، 2853 ) ، المجبر ( 276 ، 294 ، 421 ) ، التاريخ الكبير ( 8 / 75 ) ، المعارف ( 294 ) ، أخبار القضاة ( 3 / 201 ) .
( 3 ) هو : سرجون الرومي ، كان مستودع أسرار معاوية ويزيد ومن أدهى الناس ، وقد استشاره بولاية يزيد فتأمل ، وأخذ يطيل التفكير ، فقال له : أرأيت أن معاوية لو نشر أكنت آخذا برأيه فقال اليزيد : نعم فأخرج سرجون عهد معاوية لعبيد اللّه بن زياد على الكوفة ، وقال هذا رأي معاوية وقد مات وقد أمر بهذا الكتاب ، انظر : تاريخ ابن الأثير ( 3 / 268 ) .
( 4 ) هو عبيد اللّه بن زياد بن أبيه ، ولي البصرة سنة ( 58 ه ) وله ( 22 سنة ) وولي خراسان ، كان قبيح السريرة ، قال : الحسن :
وكان عبيد اللّه جبانا ركب فرأى الناس في السكك فقال ما لهؤلاء ، قالوا : مات عبد اللّه بن مغفل ، وقد جرت له خطوب ، وأبغضه المسلمون لما فعل بالحسين عليه السلام ، انظر : سير أعلام النبلاء ( 3 / 545 - 549 ) ، المحبر ( 245 ، 246 ) ، التاريخ الكبير ( 5 / 381 ) ، وجيحون : بلدة بين بخارى ، وعلى مرحلة منها .
( 5 ) نهاية الصفحة [ 192 - أ ] .