تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فانتبه عليه السلام وأخبر أهل بيته ، فما رأى أكثر باكيا وباكية فيهم من ليلتئذ . ثم ودعهم وخرج بمن خرج معه من ولده وإخوته وبني أخيه وبني عمه نحو مكة « 1 » ، فقدمها وأقام بها خمسة أشهر أو أربعة ، وورد عليه نحو ثمان مائة كتاب من أهل العراقين ببيعة أربعة وعشرين ألفا له ؛ فبعث مسلم بن عقيل « 2 » رحمة اللّه عليه ، وكان شجاعا قويا ، فإنه كان يأخذ الرجل فيرمي به فوق البيت ، فخرج مسلم حتى أتى المدينة فاكترى أعرابيين دليلين فأخذا به في البرية ، فمات أحدهما عطشا ؛ وكتب إلى الحسين يستأذنه في الرجوع فأجابه : أن امضي ما أمرتك به « 3 » .

[ قدوم الحسين ( ع ) الكوفة ومواقف النعمان بن بشير وغيره ]

فخرج حتى قدم الكوفة « 4 » ، ونزل دار المختار بن أبي عبيد الثقفي « 5 » وبايعه من أهلها ثمانية
هامش
( 1 ) يذكر المؤرخون أنه خرج ليلة الأحد لليلتين بقيتا من رجب سنة ( 60 ه ) ، وهو الصحيح في الإفادة في تاريخ الأئمة السادة ( خ ) ، وفي الفتوح ( 5 / 34 ) أنه خرج لثلاث مضين من شعبان ، انظر : خطط المقريزي ( 2 / 285 ) ، الفتوح ( 5 / 34 ) ، والإفادة ( خ ) ، المنتظم لابن الجوزي ( ج 5 ) ، حياة الحسين ( 2 / 305 ) . ( 2 ) هو مسلم بن عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، تابعي من ذوي الرأي والعلم والشجاعة ، كان مقيما بمكة وانتدبه الإمام الحسين السبط بن علي ليعرف على حال أهل الكوفة حسين وردت عليه كتبهم يدعونه ، ويبايعونه ، فرحل مسلم إلى الكوفة فأخذ بيعة ( 18000 ) من أهلها وكتب إلى الحسين بذلك ، فشعر به عبيد اللّه بن زياد ، وأمير الكوفة يطلبه ، فمنعه الناس ثم تفرقوا عنه فأوى إلى دار امرأة من كندة فأخفته ، ولم يلبث أن عرف مكانه فقبض عليه ابن زياد ، وقتله وهو أول من قتل من أصحاب الإمام الحسين ، وفي الكوفة إلى الآن ضريح يقال : إنه قبره الذي دفن فيه ، وهو معروف باسمه ، استشهد سنة ( 60 ه / 180 م ) أمة أم ولد يقال لها : حلية ، وكان عقيل اشتراها من الشام فولدت له مسلما ولا عقيب له ، 4 انظر : مقاتل الطالبيين ص ( 86 ) ، ( وانظر فهارسه ) ص ( 623 ) ، الجرح والتعديل ( 8 / 19 ) ، الكامل لابن الأثير ( 4 / 8 - 15 ) ، الأخبار الطوال ( 233 ) ابن العبري ( 189 ) ، تاريخ الكوفة ( 59 ) ، الأعلام ( 7 / 222 ) ، طبقات ابن سعد ( 5 / 29 ) . ( 3 ) انظر : مقاتل الطالبيين ص ( 99 ) وما بعدها ، الفتوح ( 5 / 53 ) وما بعدها . ( 4 ) نهاية الصفحة [ 67 - أ ] . ( 5 ) هو المختار بن أبي عبيد الثقفي ، استعمله عمر بن الخطاب على جيش فغزا العراق وإليه تنسب وقعة جسر أبي عبيد ، وكان من كبار ثقيف وذوي الرأي والفصاحة ، والشجاعة والدهاء ، انظر : سير أعلام النبلاء ( 3 / 538 - 544 ) ، المحبر ( 70 ، 302 ، 491 ) ، المعارف ( 400 ) تاريخ الطبري ( 5 / 569 ) ، ( 6 / 7 ، 38 ) وما بعدها ، 93 ) ، مروج الذهب ( 3 / 372 ) .
المصابيح — صفحة 361 | الإمام أبو العباس الحسني