حتى انصرف منهم ألفا رجل ، فلما يئس من رجوع من بقي حاربهم على شط النهروان عند الوادي غدوة حتى هزمهم وقت الظهر وقتلهم ، فما نجا منهم إلّا أقل من عشرة ، وقتل فيهم ذا الثدية « 1 » ، وانصرف علي عليه السلام إلى الكوفة .
[ مقتل محمد بن أبي بكر ومالك الأشتر رحمهما اللّه تعالى ]
[ 167 ] [ أخبرنا محمد بن جعفر القرداني بإسناده عن أبي مخنف عن رجاله ] « 2 » قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام ولى مصر حين منصرفه من الجمل قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ، وكان عليها عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، وهو الذي أنزل اللّه فيه :
وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ
[ الأنعام : 91 ] ، من قبل عثمان ، وكان منافقا ، أمر رسول اللّه بقتله يوم فتح مكة لأنه ارتد عن الإسلام « 3 » ، فلما سمع بقدوم قيس هرب إلى الشام ، وخرج قيس في عشرين من بني عمه ومواليه ، وكان من دهاة أهل زمانه وأحسنهم مداراة للولي والعدو ، فلما قدم مصر أرضى الجميع وألف بينهم ، وكاتبه معاوية يستميله « 4 » ، فأجابه : لست ممن أبيع الدين بالدنيا وأتبعك ، ولو جعلت لي سلطانك كله فإنك منافق جلف جاف « 5 » ، وكان محمد بن
هامش
( 1 ) أحد الخوارج كان أحد أصحاب أمير المؤمنين ، يحدث أصحابه قبل ظهور الخوارج أن قوما يخرجون يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية علامتهم رجل مخدع ، وكيل ، مخدج اليد أي ناقص ، وهو رجل على ثديه مثل سبلات السنور رجلا أسود فنين الريح له ثدي كثدي المرأة إذا مدت كانت بطول الأخرى وإذا تركت اجتمعت وتقلصت وصارت كثدي المرأة عليها شعرات مثل شوارب الهرة ، انظر شرح النهج ( 2 / 275 - 277 ) ، مروج الذهب ط ( 5 ) ( 2 / 417 ) .
( 2 ) في أصولي : أخبرنا أبو مخنف وهو خطأ ؛ إذ أن المؤلف لم يروي عن أبي مخنف للفارق الزمني بينهما وإنما سند المؤلف إلى أبي مخنف عن طريق القرداني السالف الذكر للراوي للرواية السابقة .
( 3 ) انظر الخبر في سير أعلام النبلاء ( 3 / 33 ) ، سنن أبي داود حديث ( 4358 ) ، والنسائي ( 7 / 107 ) ، في تحريم الدم ، تأريخ دمشق . وتفسير الطبري ( 5 / 268 ) وما بعدها ، الروايات ( 13560 ، 13563 ) .
( 4 ) في ( ج ) : ليستميله .
( 5 ) نهاية الصفحة [ 167 - أ ] .