حين أمسكتم عن القتال مبطلون ، أم أنتم محقون فقتلاكم الذين كانوا خيرا منكم في النار ؟
قالوا : دعنا منك يا أشتر .
قال : خدعتم فانخدعتم ، فسبوه وسبهم ، وضربوا بسياطهم وجه دابته ، وضرب دوابهم ، وصاح بهم علي عليه السلام فكفوا ، فبعث علي عليه السلام قراء من أهل العراق وبعث معاوية « قراء » « 1 » من أهل الشام ، فاجتمعوا بين الصفين ومعهم المصحف واجتمعوا على أن يحيوا ما أحيا القرآن ويميتوا ما أماته ، وعلى أن يحكموا رجلين ، أحدهما من أصحاب علي عليه السلام والآخر من أصحاب معاوية .
فقال أهل الشام : اخترنا عمرو بن العاص ، قال الأشعث والخوارج : رضينا بأبي موسى ، فقال علي عليه السلام : إني لا أرضى به وليس برضى ، وقد فارقني وخذل المسلمين عني ، ثم هرب مني ولكن هذا ابن عباس .
قالوا : واللّه ما نبالي أنت كنت أو ابن عباس ؟ .
قال : فإني أجعل الأشتر ، فقال الأشعث : وهل ضيق علينا سعة الأرض الّا الأشتر .
فقال علي عليه السلام : إني أخاف أن يخدع يمنيكم - يعني أبا موسى - فإن عمرا ليس من اللّه في شيء .
قال الأشعث : هو أحب إلينا .
فقال : علي قد أبيتم إلّا أبا موسى ؟
قالوا : نعم . فبعثوا إلى أبي « 2 » موسى « 3 » فجاء الأحنف بن قيس « 4 » إلى علي عليه السلام
هامش
( 1 ) ساقط في ( أ ) .
( 2 ) نهاية الصفحة [ 162 - أ ] .
( 3 ) في وقعة صفين : ( فبعثوا إلى أبي موسى وقد اعتزل بأرض من أرض الشام يقال لها عرض ، واعتزل القتال ، فأتاه مولى له ) ، وقعة صفين ص ( 500 ) . وعرض : بضم أوله سكون ثانيه : بلد بين تدمر والرصافة الشامية .
( 4 ) هو الأحنف بن قيس السعدي ، يعرف بالأحنف واسمه الضحاك يعني أبا بحر ، روى عن عمر ، والعباس بن عبد المطلب ، روى عنه الحسن ، وعمر بن جاوان ، وعروة بن الزبير ، وطلق بن حبيب ، وغيرهم . قال العجلي : الأحنف : بصري ثقة كان سيد قومه ، انظر : طبقات ابن سعد ( 7 / 93 ) ، سير أعلام النبلاء ( 4 / 86 ) .