رحمه اللّه بين الميمنة والميسرة ، فاجتلدوا بالسيوف وعمد الحديد من صلاة الغداة إلى نصف الليل لم يصلوا للّه صلاة ، فلم يزل يفعل ذلك الأشتر بالناس حتى أصبح من المجالدة ، فافترقوا عن سبعين ألف قتيل وهي ليلة الهرير « 1 » .
قال « 2 » نصر : عن عمر بن سعد ، عن عمارة بن ربيعة « 3 » قال : مرّ بي - واللّه - الأشتر فأقبلت معه فقال : شدوا فداكم عمي وخالي شدة ترضون بها اللّه وتعزون الدين ، ثم شد على القوم ، حتى انتهى بهم إلى عسكرهم ، ثم قاتلوا عند العسكر قتالا شديدا ، وأخذ علي عليه السلام لما رأى الظفر قد جاء من قبله يمده بالرجال ، وجعل علي عليه السلام يقول : لم يبق منهم إلّا آخر نفس .
فدعا معاوية عمرو بن العاص ، فقال : ما ترى ؟ قال : إن الرجال لا يقومون « 4 » برجاله ، ولست مثله يقاتلك على أمر وتقاتله على غيره ، أنت تريد البقاء وهو يريد الفناء ، وأهل العراق يخافون منك إن ظفرت بهم ، وأهل الشام لا يخافون من علي إن ظفر بهم ، ولكن لي إليهم أمرا إن قبلوه اختلفوا وإن ردوه اختلفوا ، ادعهم إلى كتاب اللّه حكما فيما بينك وبينهم فإنك بالغ به حاجتك « 5 » .
قال نصر : حدثنا عمرو بن شمر عن جابر قال : سمعت تميم بن خزيم « 6 » يقول : لما أصبحنا من ليلة الهرير نظرنا فإذا المصاحف ربطت على رؤوس الرماح .
هامش
( 1 ) انظر : موقعة صفين ( 479 ) ، وشرح نهج البلاغة ( 1 / 419 - ) وما بعدها .
( 2 ) السند هو : أخبرنا أبو زيد العلوي ، قال : حدثنا محمد بن منصور ، قال : أنبأنا الحكم بن سليمان ، عن نصر بن مزاحم ، عن عمر بن سعد عن أبي ضرار عن عمارة بن ربيعة .
( 3 ) ورد الاسم في ( ب ، ج ) : أبي عمارة بن ربيعة ، وهو تصحيف .
( 4 ) نهاية الصفحة [ 160 - أ ] .
( 5 ) الخبر : في كتاب وقعة صفين بشيء من التفصيل ص ( 476 - 477 ) ، وشرح النهج ( 1 / 421 ) وما بعدها .
( 6 ) ورد في الأصل : حدثنا عمرو بن شمر بإسناده عن جابر قال : سمعت تميم بن خزيم ، وهو تصحيف ؛ إذ أن عمرو بن شمر روى عن جابر بن يزيد الجعفي .