[ 107 ] أخبرنا عبد اللّه « 1 » بإسناده عن عروة بن المغيرة بن شعبة ، قال : سمعت أبي يقول : إن أول من أخرج هذا الأمر من آل رسول اللّه أنا « 2 » .
قلت : وكيف ذاك يا أبة ؟
قال : انطلقت يوم قبض رسول اللّه إلى باب حجرته ، وقد اجتمع كثير من الناس وفيهم أبو بكر ، فقلت له : ما يجلسك هاهنا ؟
قال : ننتظر خروج علي بن أبي طالب فنبايعه ، فإنه أولى بالقيام في أمر أمة محمد لسابقته وقرابته ، مع علمه ومعرفته بالكتاب وشرائع الدين وقد عهد إلينا فيه رسول اللّه في حياته .
فقلت : يا أبا بكر ، لئن فعلتموها « 3 » لتكونن هرقليّة وقيصريّة ، ينتظر بهذا الأمر الجنين في « 4 » بطن أمه من أهل هذا البيت حتى تضع .
قال : فألقيتها في قلبه ، ثم أتيت عمر بن الخطاب ، فقلت : أدرك .
فقال : وما ذاك ؟
قلت : إن أبا بكر جالس على باب حجرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ينتظر خروج علي بن أبي طالب ليبايعه ، ولعمري لئن فعلتموها لتكونن هرقلية وقيصرية تنتظر بها الحبلى في بطنها حتى تضع .
فقام عمر سريعا واحمرت عيناه غضبا ، حتى أتى أبا بكر ، ثم قال : ما دعاك إلى ما يقول المغيرة ، انظر يا أبا بكر لا تطمع بني هاشم في هذا الأمر فإنا إن فعلنا ذلك ذهبت الإمرة من قريش إلى آخر أيام الدنيا .
وأتاهما خبر سعد بن عبادة الأنصاري « 5 » واجتماعهم في سقيفة بني ساعدة ، فانطلق مع
هامش
( 1 ) أي عبد اللّه بن الحسن الإيوازي .
( 2 ) في ( ب ) : لأنا .
( 3 ) في ( أ ) : لو فعلتموها .
( 4 ) نهاية الصفحة [ 114 - أ ] .
( 5 ) هو : سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج ، أبو قيس الأنصاري الخزرجي الساعدي المدني النقيب سيد الخزرج . له أحاديث يسيرة وهي عشرون بالمكرر ، توفي قبل أوان الرواية ، روى عنه سعيد بن المسيب والحسن البصري مرسل ، له عند أبي داود والنسائي حديثان ، وهو صاحب راية الأنصار عن ابن عباس ، قال : كان لواء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع علي ، ولواء الأنصار مع سعد بن عبادة ، توفي سنة ( 14 ه ) بحوران ، وقيل : سنة ( 16 ه ) ، انظر : الاستيعاب ( 2 / 161 ت 949 ) ، أسد الغابة ( 2 / 356 ) أو في طبعة أخرى ( ت 2012 ) ، تهذيب الأسماء واللغات ( 1 / 212 - 213 ) ، تهذيب التهذيب ( 3 / 475 ) ، الإصابة ( 4 / 152 ) ، سير أعلام النبلاء ( 1 / 270 ) .