تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
مِنْهُمْ
[ المائدة : 51 ] ،
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ
[ المجادلة : 22 ] ،
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ
[ الممتحنة : 1 ] في آيات تتلى ، وأخبار تملى ، ولن تتمكن من معرفة الحق ، وأهله إلا بالاعتماد على حجج اللّه الواضحة ، وبراهينه البينة اللائحة ، التي هدي الخلق بها إلى الحق ، غير معرج على هوى ولا ملتفت إلى جدال ، ولا مراء ، ولا مبال بمذهب ولا محام عن منصب ،
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
[ النساء : 135 ] ، وقد سمعت اللّه ينعي على المتخذين أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه ، وما حكى من تبري بعضهم من بعض ، ولعن بعضهم بعضا ، وتقطع الأسباب عندهم رؤية العذاب ، ولا يروعنك احتدام الباطل وكثرة أهله ، ولا يوحشنك اهتضام الحق وقلة حزبه ، فإن ربك جلّ شأنه يقول :
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
[ يوسف : 103 ] ،
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
[ سبأ : 13 ] ،
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
[ الأنعام : 116 ] . واعلم - كما أسلفت لك - أن الدعاوى مشتركة بين جميع الفرق ، وكلهم يدعي أنه أولى بالحق ، وأن سادته وكبراءه أولو الطاعة ، وأهل السنة ، والجماعة ، ومن المعلوم أنه لا يقبل قول إلا ببرهان كما وضح به البيان من أدلة الألباب ، ومحكم السنة والكتاب . وقد علم اللّه تعالى وهو بكل شيء عليم أنا لم نبن ما أمرنا كله إلا على الإنصاف ، والتسليم لحكم الرب الجليل ، بمقتضى الدليل :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ
[ الروم : 30 ] . وأقول : قسما باللّه العلي الكبير ، قسما يعلم صدقه العليم الخبير ألا غرض ولا هوى لنا غير النزول عند حكم اللّه ، والوقوف على مقتضى أمره ، وأنا لو علمنا الحق في جانب أقصى الخلق من عربي أو عجمي أو قرشي أو حبشي لقبلناه منه ، وتقبلناه عنه ، ولما أنفنا من اتباعه ، ولكنا من أعوانه عليه وأتباعه ، فليقل الناظر ما شاء ولا يراقب إلا ربه ، ولا يخشى إلا ذنبه فالحكم اللّه والموعد القيامة ، وإلى اللّه ترجع الأمور .