تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
يَخْرُصُونَ ، أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ، بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ
[ الزخرف : 20 - 22 ] . واعلم أن اللّه جل جلاله لم يرتض لعباده كما علمت إلا دينا قويما ، وصراطا مستقيما ، وسبيلا واحدا وطريقا قاسطا ، وكفى بقوله عز وجل :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
[ الأنعام : 153 ] ، ونهى أشد النهي عن التفرق بهذه الآية ، وأمثالها من الكتاب العزيز ، وعن القول عليه سبحانه بغير علم ، والجدال بالباطل ، قال ذو الجلال :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
[ الشورى : 13 ] .

افتراق الأمة

هذا وقد وقع علم قطعا وقوع الافتراق في الدين ، وأحاديث افتراق الأمة يصدقها الواقع ، وقد قال تعالى :
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
[ هود : 118 ، 119 ] قال نجم آل الرسول القاسم بن إبراهيم صلوات اللّه عليهم في تفسيره : قال اللّه :
مُخْتَلِفِينَ
لأن الاختلاف لا يزال أبدا بين المحقين والمبطلين ، وهو حبر من اللّه تعالى عما يكون ، وأنهم لن يزالوا مختلفين فيما يستأنفون ، فالاختلاف منهم وفيهم ، ولذلك نسبه اللّه إليهم . وقوله :
إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ
: يريد المؤمنين فإنهم في دينهم متآلفون غير مختلفين ، وقوله تبارك وتعالى :
وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
يقول سبحانه : للمكنة مما يجب به الثواب والعقاب من السيئة والحسنة ، ولولا خلقه لهم كذلك وعلى ما فطرهم من ذلك لما اختلفوا في شيء ، ولما نزل عليهم أمر ولا نهي ، ولما كان فيهم مسيء ، ولا محسن ، ولا كافر ، ولا مؤمن . . . إلخ . وكلام حفيده الهادي إلى الحق مثل كلامه عليهما السّلام ، وبمعنى ما ذكراه فسر الآية صاحب الكشاف ، وقد قابلت عباراته في تفسيره للآيات فوجدته كثير الملاءمة لكلام من سبقه من الأئمة عليهم السّلام ، لا سيما في تخريج الآيات القرآنية على المعاني البيانية ، وأصل ذلك أنه