تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
قيل له : ذاك فيما كان مرسلا ، لكن لا بد من معرفة المرسل ، وحفظه وثقته ، وكونه لا يرسل إلا عن عدل ، مع اتفاق المذهب في العدالة ، ولا طريق لمن جهل هذا الفن إلى ذلك ، ولا إلى معرفة نزول الأحكام ، وأسباب النزول ، وما يتعلق بهما من التمييز بين الناسخ والمنسوخ ، والخاص والعام ، وغير ذلك من طرق الأحكام ، فلم يكن أكثر الخلاف في الاجتهاديات إلا لهذا . وقد تكلم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام في أحوال الروايات ، والرواة ، بما يرشد الأمة إلى سبيل النجاة . أما الإرسال فمذهب أهل البيت ومن تابعهم أنه إذا صح لهم الحديث ووثقوا بطرقه أرسلوه في كثير من الروايات في المؤلفات المختصرات . قال الإمام المنصور باللّه عبد اللّه بن حمزة في سياق المراسيل بعد أن فصل أقسام الخبر : فمذهبنا أن ذلك يجوز ، ولا نعلم خلافا بين العترة عليهم السّلام ، ومن قال بقولهم ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وأصحابه ، ومالك ، والمتكلمين ، بلا خلاف في ذلك بين من ذكرنا ، إلا ما يحكي عن عيسى بن أبان ، فإنه قال : تقبل مراسيل الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ، ومن نزل عن درجتهم لم تقبل مراسيله إلا أن يكون إماما إلى أن قال : وخالف في ذلك الذين يتسمون بأصحاب الحديث ، والظاهرية ، وقد نسب ذلك إلى الشافعي ، وتعليله هذه المقالة يقضي بأنه يجوز قبول المراسيل ، لكن لا على الإطلاق . قال عليه السّلام : الدليل على صحة ما ذهبنا إليه أن العلة التي أوجبت قبول مسند الراوي هي قائمة في مرسله ، وهي العدالة والضبط ، إلى أن قال : والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن الصحابة اتفقوا على العمل بالمراسيل اتفاقهم على العمل بالمسانيد . قلت : وهذه حجة لازمة بينه وقائمة ، قال السيد العلامة البدر محمد ابن إسماعيل الأمير ، المتوفى سنة اثنين وثمانين ومائة وألف ، صاحب : سبل السّلام ، والروضة ، والعدة ، وغيرها ،