تَخْتَصِمُونَ
فزعموا أن هذا الكلام ( ق 4 / أ ) ينقض بعضه بعضا ، فشكوا في القرآن .
أما تفسير
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ
. الآية : فهذا أول ما تبعث الخلائق على مقدار ستين سنة لا ينطقون ، ولا يؤذن لهم في الاعتذار فيعتذرون . ثم يؤذن لهم في الكلام فيتكلمون . فذلك قوله :
رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً
« 1 » الآية . فإذا أذن لهم في الكلام فتكلموا واختصموا فذلك قوله :
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
عند الحساب ، وإعطاء المظالم .
ثم يقال لهم بعد ذلك :
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ
أي عندي
وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ
« 2 » يعنى في الدنيا . فإن العذاب مع هذا القول كائن « 3 » .
وأما قوله عز وجل :
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا
« 4 » وقال في آية أخرى :
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ
« 5 »
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ
« 6 » فقالوا كيف يكون هذا من الكلام المحكم
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا
ثم يقول في موضع آخر : أنه ينادى بعضهم بعضا ، فشكوا في القرآن من أجل ذلك .
أما تفسير :
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ
فإنهم أول ما يدخلون النار يكلم بعضهم بعضا وينادون
يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ . قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ
« 7 » ويقولون
رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ
« 8 » ( ق 4 / ب ) و
رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا
« 9 » فهم
هامش
( 1 ) سورة السجدة / 12 .
( 2 ) سورة ق / 28 .
( 3 ) وانظر تفسير الطبري 29 / 243 و 24 / 1 .
( 4 ) وانظر الإسراء / 97 .
( 5 ) سورة الأعراف / 50 .
( 6 ) سورة الأعراف / 44 .
( 7 ) سورة الزخرف / 77 .
( 8 ) سورة إبراهيم / 44 .
( 9 ) سورة المؤمنون / 106 .