تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
يتكلمون حتى يقال :
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
« 1 » صاروا عميا وبكما وصما ، وينقطع الكلام ، ويبقى الزفير والشهيق ، فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة من قول اللّه وعز وجل « 2 » . ( وأما قوله ) « 3 » :
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
« 4 » وقال في آية أخرى :
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
« 5 » فقالوا : كيف يكون هذا من المحكم فشكوا في القرآن من أجل ذلك . فأما قوله عز وجل :
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
فهذا عند النفخة الثانية ، إذا قاموا من القبور لا يتساءلون ، ولا ينطقون في ذلك الموطن ، فإذا حوسبوا ودخلوا الجنة والنار : أقبل بعضهم على بعض يتساءلون . فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة « 6 » . وأما قول اللّه عز وجل :
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
« 7 » وقال في آية أخرى :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ
« 8 » فقالوا : إن اللّه قد ذم قوما كانوا يصلون فقال :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ
وقد قال في قوم أنهم إنما دخلوا النار لأنهم لم يكونوا يصلون ، فشكوا في القرآن من أجل ذلك ، وزعموا أنه متناقض .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون / 108 . ( 2 ) وانظر تفسير الطبري 8 / 201 و 15 / 167 و 18 / 59 وابن كثير 3 / 70 ، 271 والشوكاني 3 / 261 ، 499 . ( 3 ) ما بين القوسين ليس من الأصل وما أثبته موافق للمطبوع ، ويقتضيه السياق . ( 4 ) سورة المؤمنون / 101 . ( 5 ) سورة الصافات / 50 . ( 6 ) وانظر : تفسير الطبري 18 / 54 و 23 / 58 والشوكاني 3 / 499 . ( 7 ) سورة المدثر / 42 ، 43 . ( 8 ) سورة الماعون / 4 .