التعليق :
الإمام أحمد رحمه اللّه تعالى كان من أشد المتمسكين بسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الداعين إلى تطبيقها .
والسنة في اللغة : تطلق ويراد بها أمور عدة والمقصود بها هنا الطريقة المستقيمة .
وفي الشرع : كل ما ثبت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير فهو سنة « 1 » .
قال ابن الجوزي : والبدعة عبارة عن فعل لم يكن فابتدع والأغلب في المبتدعات أنها تصادم الشريعة بالمخالفة وتوجب التعاطي عليها بزيادة أو نقصان .
فإن ابتدع شيء لا يخالف الشريعة ولا يوجب التعاطي عليها فقد كان جمهور السلف يكرهونه وكانوا ينفرون من كل مبتدع وإن كان جائزا حفظا للأصل وهو الاتباع « 2 » اه
وكما كان رحمه اللّه شديد التمسك بالسنة داعيا إليها كان في المقابل شديدا على أهل البدع والكلام والجدل ، وكان كثيرا ما يحذر منهم ، وذلك لما في أفكارهم ومعتقداتهم من خطر بين على عقيدة المسلم .
يقول شارح الطحاوية - في معرض كلامه عن أهل الكلام - :
وسبب الإضلال الإعراض عن تدبر كلام اللّه وكلام رسوله ، والاشتغال بكلام اليونان والآراء المختلفة ، وإنما سمى هؤلاء أهل الكلام ، لأنهم لم يفيدوا علما لم يكن معروفا ، وإنما أتوا بزيادة كلام قد لا يفيد وهو ما يضربونه من القياس والإيضاح ما علم بالحس ، وإن كان هذا القياس وأمثاله ينتفع به في موضع آخر ، ومع من ينكر الحس ، وكل من قال برأيه وذوقه وسياسته - مع
هامش
( 1 ) انظر : النهاية لابن الأثير 2 / 189 ، وشرح العقيدة الطحاوية ص : 430 ، وفتح الباري : 13 / 245 .
( 2 ) تلبيس إبليس ص : 16 .