تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
منتهى « 1 » ، ولا يدرك بعقل « 2 » ، وهو وجه كله ، وهو علم كله ، وهو سمع كله ، وهو بصر كله ، وهو نور كله ، وهو قدرة كله ، ولا يكون شيئين مختلفين ، ولا يوصف بوصفين مختلفين « 3 » ، وليس له أعلى ولا أسفل ، ولا نواحي ولا جوانب ، ولا يمين ، ولا شمال ، ولا هو خفيف ولا ثقيل ، ولا له لون ، ولا له جسم « 4 » وليس بمعلوم أو معقول وكلما خطر بقلبك أنه شيء تعرفه فهو على خلافه « 5 » . قال أحمد : فقلنا : فهو شيء ، قالوا : هو شيء لا كالأشياء ، فقلنا : إن الشيء الّذي لا كالأشياء قد عرف أهل العقل : أنه لا شيء . فعند ذلك تبين للناس أنهم لا يثبتون شيئا ولكنهم يدفعون عن أنفسهم الشنعة ( ق 12 / أ ) بما يقرون من العلانية . فإن قيل لهم : فمن تعبدون ؟ قالوا : نعبد من يدبر أمر هذا الخلق ، قلنا : فهذا الّذي يدبر أمر هذا الخلق هو مجهول لا يعرف بصفة ، قالوا : نعم قلنا : فقد عرف المسلمون أنكم لا تثبتون شيئا ، وإنما تدفعون عن أنفسكم الشنعة بما تظهرون . وقلنا لهم : هذا الّذي يدبر هو الّذي كلم موسى ؟ قالوا : لم يتكلم ولا يتكلم « 6 » ، لأن الكلام لا يكون إلا بجارحة ، والجوارح عن اللّه منفية . فإذا سمع الجاهل قولهم يظن أنهم من أشد الناس تعظيما للّه سبحانه ، ولا يشعر أنهم يعود قولهم إلى فرية في اللّه ، ولا يعلم أنهم إنما يعود قولهم إلى ضلالة وكفر . اه
هامش
( 1 ) راجع مسألة الحد ، ج : 1 / 342 . ( 2 ) إن كان المراد الإدراك التصوري فهو أمر متفق عليه جل جلاله لا تدركه ولا تتصوره العقول . ( 3 ) تقدم التعليق على بعض هذه الصفات فراجعه . ( 4 ) هذه أمور يجب السكوت عنها وترك الخوض فيها فلا ننفى ولا نثبت وكيف ننفى أو نثبت شيئا خارجا عن المعرفة . ( 5 ) لا شك أنه جل وعلا خلاف كل متخيل .لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُوما قدمته يؤيده قول الإمام أحمد . انظر ج : 1 / 276 . وسيأتي مراد الإمام أحمد في الكلام نفسه . ( 6 ) في بعض النسخ « ولا يكلم » .